القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥٤

المخضرم عبد الله بن عمر بن غانم (171 - 190ه‍/ 787 - 805م) يذكر المؤرخون كاتباً لهذا القاضي "وكان من عادته أن يتقدم إلى مقعده في الجامع فيجلس حتى يأتي ابن غانم … "(1).

إن اتخاذ القضاة للكاتب في هذا العهد دليل على كثرة الأشغال والقضايا التي أصبح القاضي مكلفاً بها، وربما أرهقته فالتجأ إلى الكاتب عوناً له، ومن الممكن كذلك أنه لما شعر بجلال منصبه وعظيم شخصيته اتخذ الكاتب مساعداً له(2)، زيادة في الهيبة والإجلال.

وفي عهد سحنون ، يُكثر المؤرخون من ذكر كُتّاب هذا القاضي، ولعل أولهم سليمان بن عمران الملقب بخروفة، تولى الكتابة لسحنون ثم أخرجه قاضياً إلى مدينة باجة(3)، وكتب لسحنون إبراهيم بن عتاب الخولاني أبو إسحاق ، وكان إمام مسجد سحنون توفي عام 261 - 874م(4). واستكتب سحنون كذلك محمد بن إبراهيم بن عبدون ، ولعله أول كتابه إذ يذكر القاضي عياض "أنه في جملة من استكتب لأول ولايته فكتب مدة ثم أنكر في الديوان أثراً من فعل غيره فاعتزل عن الكتابة وحلف: لا أكتب فأعفاه سحنون"(5). وتوفي هو الآخر في حدود سنة 261ه‍/ 874م. إن هذا الموقف الشديد من هذا الكاتب الأمين يدل على ما كانت عليه الأمور من الضبط والتقيد.

واستكتب القاضي سليمان بن عمران: عبد الله بن هارون الكوفي السوداني الذي سوف يرتقي فيما بعد إلى قاضي تونس ، ثم يرتقي أكثر فيصبح قاضياً بالقيروان في حدود عام 278ه‍/891م(6).

(1) - المالكي: رياض، 1/ 227، انظر: نوال تركي: التنظيمات، 182.

(2) - هوبكنز: النظم، 221. علي أحمد: القضاء في المغرب: 26.

(3) - الخشني: طبقات، 180، وانظر أبو العرب: طبقات، 114، هامش 1.

(4) - عياض: تراجم، 308.

(5) - عياض: تراجم، 194، انظر زغلول: تاريخ، 2/ 112.

(6) - الخشني: طبقات، 192 - 193.

٣٥٤ / ٧٤٣