القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥٧

إن اتخاذ الكتاب أصبح إذن مع بداية الدولة الأغلبية، أمراً مشهوراً عادياً، وانتهى في أواخر الدولة باتخاذ عدد من الكتاب جملة واحدة وليس كاتباً واحداً ولا أن الضرورة اقتضت ذلك بحيث كثرت الشكاوي والقضايا.

ولقد لاحظنا أن الكتاب كانوا فعلاً مقتدرين من طبقة العلماء(1): فمنهم الخطيب يوم الجمعة ومنهم المؤلف لعدد من الكتب ومنهم من هو من سلالة القضاة. ورأينا فيهم الصرامة والمقدرة بحيث عوضوا القاضي في مهامه وأنابوا عنه، الأمر الذي جعل بعضهم فيما بعد يُعيّن للقضاء بالأقاليم ، بل منهم من عُين للقضاء بالقيروان وقد رأينا ذلك.

ومن الملاحظ أن هؤلاء الكتّاب من مختلف الأجناس ، وأغلبهم من العرب ومنهم الأعجمي الفارسي والبربري والمولى. وكذلك هم من مختلف المذاهب فمنهم المالكي ومنهم الحنفي(2)، وكان القاضي عندما يكون مالكياً يستكتب مالكياً مثله وعندما يكون حنفياً يتخذ كاتبه من الحنفية باستثناء سحنون بن سعيد الذي استكتب سليمان بن عمران الحنفي.

وتتلخص مهمة هؤلاء الكتاب، بطبيعة الحال، في تسجيل المرافعات وتدوين القضايا المثارة أمام القاضي ، وتسجيل كل ما يتعلق بها من حيثيات وأحكام كما هو الأمر في القضاء الحديث(3).

(1) - يذكر ابن عبدون في رسالته للقضاة أنه يجب أن لا يكون كاتباً إلا من شهد له في ذلك بحسن الخط وترتيب اللفظ واتساع في العلم، خيّر، عالم، ورع ليكفي القاضي عند رؤية خطه ولفظه البحث والتعب فيها من براءة التدليس والتلبيس. انظر رسالة ابن عبدون في القضاء. 203 - 204. انظر الماوردي: أدب القاضي، 2/ 59 - 65، الونشريسي: كتاب الولايات، 48 - 49. الثميني: الورد البسام، 19.

(2) - أبو العرب: طبقات، 150، الخشني: طبقات، 160، 178، 192 - 193، المالكي: رياض، 2/ 119، هامش 23. عياض: تراجم، 381، 385، 399، ابن عذاري: البيان، 1/ 146، 204.

(3) - زغلول: تاريخ، 2/ 91، علي أحمد: القضاء في المغرب، 47.

٣٥٧ / ٧٤٣