القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥٨

ولم تذكر المصادر شيئاً عن كتّاب قضاة الأقاليم أو كتّاب قضاة تيهرت أو فاس إلا أن الأستاذ عثمان العكاك يذكر أن قضاة تيهرت كانوا "يتخذون الكتاب والأعوان … "(1)، فلا شك أن للقضاة سجلات يضعونها في قمطر، وقد عبر عنها الإمام عبد الوهاب بـ "صاحب سجلنا"(2) وكانت الأحكام تسجل(3)، إلا أن المتبادر إلى الذهن أن القاضي في الدولة الرستمية كان يتولى الكتابة بنفسه ولعله لم يحتج إلى كاتب في ذلك الوقت.

أما في فاس، فيذكر سعدون عباس أن للقاضي كاتباً "كان يجلس في مجلس القضاء للنظر في المظالم وختم الأحكام بخاتم الإمام"(4)، إلا أنه لا يذكر مصادره ولعله تخمين من عنده.

2 - حاجب القاضي:

فيما يتعلق بالحجابة للقاضي، فلا نجد شيئاً ذا بال في هذا المجال إذ الحجابة أبهة أكثر منها حجباً للقاضي(5)، ولقد رأينا أن جل قضاة المغرب الإسلامي مالوا إلى الزهد والورع والإقلال ولم تفتنهم الدنيا ولم يغتروا بمنصبهم بل بالعكس، تواضعوا أكثر من سابق عهدهم بالقضاء، إلا من شذ منهم، ومع هذا لم نعدم بعض الإشارات النادرة إلى هذه الحجابة.

(1) - الكعاك: موجز، 182.

(2) - مسائل نفوسة، 189.

(3) - الشماخي: سير، 242، وانظر ابن الصغير، 78 - 80.

(4) - سعدون عباس: دولة الأدارسة، 122.

(5) - يذكر ابن عبدون أنه يجب على القاضي ألا يسد بابه ولا يحتجب ، فإنه لا يأتي إليه إلا كل مظلوم فإذا حجب أو احتجب فمتى يظفر المظلوم بحقه؟ ويروي الماوردي حديثاً للرسول صلى الله عليه وسلم "من ولي من أمور الناس شيئاً فاحتجب دون حاجتهم وفاقتهم احتجب الله دون فاقته وحاجته". وبالتالي أجمع الفقهاء على عدم جواز الحاجب خاصة إذا كان ليُبعد المتنازعين وأصحاب القضايا عنه. انظر ابن عبدون: رسالة، 200، الماوردي: أدب القاضي، 1/ 199 - 200.

٣٥٨ / ٧٤٣