القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥٩

إن القاضي عبد الله بن عمر بن غانم يبدو أنه اتخذ الحجاب، وكان يوظفهم لمّا تكون جلسته مع الرجال، أما إذا جلس للنظر بين النساء فإنه "يزيل الكتاب والحجاب من بين يديه"(1).

إن ابن غانم عندما يعقد مجلس قضائه العلني بالمسجد الجامع بحيث يكون للرجال، يحتاج إلى هؤلاء الحجاب بصيغة الجمع، فلم يكن حاجباً واحداً فقط، واحتياجه هذا مرده تنظيم المتقاضين وإدخالهم على القاضي بنوع من النظام لا غير.

وكان لسليمان بن عمران القاضي الحنفي، حاجب يدعى "قليل" ذكره المالكي لما تحدث عن اجتماع الناس في الدرب الذي يسكنه القاضي ابن عمران ، فقال بأن القاضي لما شعر بهذا التجمهر " … قال ما بال الناس؟ فقال له "قليل" إن أهل المنستير قد جاؤوا وإن أهل القيروان قد أتوا إليك لينظروا ما تعمل بهم ، فخاف سليمان من ذلك خوفاً شديداً وقال لحاجبه: قل لأهل المنستير ينصرفون إلى مواضعهم فما لنا عليهم سبيل"(2).

فهل كان هذا الحاجب دائم العمل مع سليمان بن عمران في بيته ومجلس قضائه بالمسجد؟ لا شيء يعرف أكثر من هذا.

إن حجابة القاضي في بلاد المغرب، تكاد تكون منعدمة، اللهم إلا إذا استثنينا هذين القاضيين اللذين يظهر أن أولهما اتخذ الحُجّاب لتنظيم مجلس قضائه وهو الأمر المشروع، في حين اتخذ الثاني الحاجب ليحجبه عن الناس ويردهم عنه، الأمر الذي نهى عنه الفقهاء وشدد فيه المنظّرون للقضاء.

(1) - المالكي: رياض، 1/ 228.

(2) - المالكي: رياض، 1/ 453.

٣٥٩ / ٧٤٣