القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٧

هذه الكتب الضائعة وهذا المصير المجهول لتلك العناوين لم تثننا عن اقتحام أغوار موضوع القضاء لأنه ولحسن الحظ بقيت بقية يمكن أن تسد الفراغ نوعاً ما. وإن كانت في أغلبها لا تعود إلى الفترة الدقيقة لموضوع بحثنا فإنها عموماً اعتمدت مصادر هي في عداد المفقودات فضلاً عن كونها الأقرب لفترة الموضوع.

فما هي هذه المصادر؟ وما أهميتها؟ ثم هل هناك مراجع مهمة في هذا الموضوع؟

أولاً: المصادر المعتمدة في البحث:

لكي نطلع على شيء من المصادر التي بين أيدينا، ارتأيت تصنيفها إلى أربع أسر أو مجموعات: أتناول في المجموعة الأولى مصادر التنظير للقضاء أو ما يعرف بأدب القضاة، وفي المجموعة الثانية مصادر التاريخ للقضاء والقضاة، وفي المجموعة الثالثة مصادر التاريخ العام والتراجم، وفي المجموعة الرابعة والأخيرة المصادر الفقهية.

المجموعة الأولى: مصادر أدب القضاة

إن هذه المجموعة من المصادر المهتمة بالقضاء لا تقدم الكثير في تاريخ القضاء بالمغرب الإسلامي، خاصة منها المؤلفات المشرقية فطابعها إداري محض أو يكاد، ولكن لحسن حظ هذه الدراسة أن توفر لديها كتاب معاصر ونقصد به كتاب "أدب القاضي والقضاء" لأبي المهلب هيثم بن سليمان القيسي المتوفى عام 275ه‍/ 888م. فقد نشأ هيثم بمدينة تونس في مطلع القرن الثالث الهجري التاسع الميلادي، وتتلمذ على علماء الأحناف مثل سليمان بن عمران القاضي بالقيروان، ثم كانت لهيثم رحلة إلى المشرق أخذ فيها عن جماعة وأولاه شيخه ابن عمران بعد عودته عناية خاصة، فولاه قضاء مدينة تونس واستمر فيه حتى توفاه الله(1).

(1) - أبو المهلب هيثم بن سليمان القيسي: أدب القاضي والقضاء، تح. د. فرحات الدشراوي، نشر الشركة التونسية للتوزيع، تونس، 1970م، ص 8.

٣٧ / ٧٤٣