الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦١استعفى بعد يومين تقريباً من ولايته، لذلك رفض القضاء جملة وتفصيلاً، رفضه ولاية، ولما طلب منه الاستشارة رفضه استشارة ، ولما خاف أن يعود إليه التقليد مرة ثانية ، هرب إلى مصر وبها توفي سنة 176ه/ 792م.
وعُرف بعض القضاة بكثرة استشارتهم كالقاضي أبي محرز عبد الله الكناني الذي كان "يستشير في أحكامه ويُسب فيها"(1). وكان عبد الله بن احمد بن طالب التميمي "إذا وقف على الحكم بين الخصمين كتب للمطلوب القصة وقال له طف بها على كل من عنده علم وجئني بالأجوبة في ذلك"(2). أما القاضي المعتزلي أبو العباس احمد بن أسود الصديني فإنه لم يكن واسع العلم وكان "لا يقطع حكماً إلا برأي ناصحه "ابن عبدون الحنفي" الذي تولى القضاء من بعده"(3). وأجلس حمّاس بن مروان أحد قضاة الأغالبة الأواخر معه "أربعة من الفقهاء: موسى القطان ونصر السوسي وأبا عبد الله الضرّاب وعبد الرحمن الورقة، وسألهم أن ينظروا ما يدور في مجلسه ولا يحكم بين خصمين حتى يناظرهم في قضيتها"(4). وكان يشاور أيضاً أبا عبد الله محمد بن مسرور الأبزاري الضرير ويصدر عن رأيه(5).
إن هذه الأصناف من الاستشارات، كما تظهر لنا، تلقائية يكلف بها أحد القضاة نفسه، ولا يحتاج إليها آخر، فلم تشر المصادر إلى استشارة احتاج إليها سحنون وهو علاّمة زمانه، أو سليمان بن عمران أو ابن عبدون ، وبالتالي فإن مجلس القضاء عند الأغالبة لم يكن يحضره هؤلاء الفقهاء ضرورة مثلما سوف يكون في العهود المتأخرة، ولم يكن القاضي ملزماً بالاستشارة إلا إذا ألزمها هو
(1) - أبو العرب: طبقات، 167.
(2) - الخشني: طبقات، 136.
(3) - أبو العرب: طبقات، مقدمة المحقق، 15.
(4) - عياض: تراجم، 344 - 345. الجودي: تاريخ القضاة، (مخ) ق 17 و.
(5) - عياض: نفسه، 414.