القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٦٢

نفسه عليها كفعل القاضي المالكي حمّاس بن مروان الذي يبدو من النص المذكور أن مجلس قضائه لا يخلو من الفقهاء الأربعة المذكورين، ولم ينج من كلام العامة والعلماء، إذ أكثر "الناس القول في تجهيله لإحضار الفقهاء وقلة علمه"(1)، رغم أنه كان لولايته القضاء بعد الصديني المعتزلي فرح شديد بإفريقية(2).

وأراد القاضي عبد الله بن محمد بن مفرج المعروف بابن البناء قاضي قصطيلية ، اتخاذ فقيه بعينه، فقال لأحدهم وهو أبو العباس عبد الله بن أحمد الأبياني (ت 352ه‍) "ألا تحضر مجلسي؟ إن الفقيه يقيم ببيته دون معونة مجالسة القضاة فليس بذلك أو نحو هذا"(3)، فكأن القاضي يرى ضرورة بل إجبارية حضور الفقهاء مجالس القضاة ليس لأن القضاة بحاجة إليهم فحسب، وإنما هي مسؤولية ملقاة عليهم فلا ينبغي أن يقبعوا ببيوتهم دون معونة مجالسة القضاة.

ونجد هذه الاستشارة عند قضاة الرستميين، فالقاضي الحاكم أبو عبيدة عبد الحميد الجناوني لما عينه الإمام عبد الوهاب في نفوسة قال له: "أنا ضعيف، أنا ضعيف لست أقدر على القيام بأمور المسلمين … "(4)، فأرسل إليه الإمام كتاباً يقول فيه "إن كنت ضعيفاً في البدن فادخل في أمور المسلمين يقوِّي الله بدنك وإن كنت ضعيفاً في العلم فعليك بأبي زكرياء يصلاتن التوكيتي، وإن كنت ضعيفاً في المال فبيت مال المسلمين يغنيك"(5).

ومما يدل على أن بعض الفقهاء كانوا يحضرون مجلس قضاة الرستميين ،ما ذكره الدرجيني والشماخي، من أن داود بن ياجرين وماطوس بن هارون جلسا

(1) - نفسه: 346.

(2) - نفسه، 344.

(3) - نفسه، 371.

(4) - أبو زكرياء: السيرة، 125.

(5) - نفسه، 125 - 126.

٣٦٢ / ٧٤٣