القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٦٥

كالإمام عبد الوهاب في مسائل نفوسة(1)، والإمام سحنون بن سعيد في المدونة(2) والمهلب هيثم بن سليمان في أدب القاضي والقضاة(3)، وكلهم كانوا إلى التنظير أقرب منه إلى الواقع، إلا أن معاصرتهم للفترة موضوع الدراسة يجعل تنظيرهم بمثابة الواقع المعيش، فالشاهد أو الشهود يجب أن يحضروا مجلس القاضي عند التنازع ليدلوا بشهادتهم.

وقد شدد الفقهاء في مسألة شهادة الزور أيما تشديد، لأنها تعتبر المعرقلة لسيران الحقوق إلى أصحابها، ويذكر الأستاذ عمر رضا كحالة أنه منذ عهد الخليفة المنصور "ظهر ما يستلفت النظر في النظام القضائي، وهو إيجاد جماعة من الشهود الدائمين أمام القاضي"(4). لقد كان الأمر غريباً فعلاً إذ كيف يمكن أن

(1) - مسائل نفوسة، 38، 105، 139.

(2) - المدونة الكبرى، انظر الجزء الثالث عشر خصوصاً.

(3) - أدب القاضي والقضاء. 52، 73، 87 وما بعدها.

(4) - عمر رضا كحالة: مباحث اجتماعية، 225. انظر الكندي: قضاة مصر، 51 - 52. ويذكر الكندي أن أول من دون الشهود في كتاب وجعلهم رسميين دائمين في مجلس القضاء هو عبد الرحمن العمري مقلداً لطريق محمد بن مسروق القاضي قبله وأسقط سائر الناس عن الشهادة أمام القاضي ثم فعلت القضاة من بعده ذلك. الكندي: قضاة مصر، 78.

٣٦٤ / ٧٤٣