الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧٠وعصاه ويقوم مع القوم ليؤدي الشهادة(1)، فهل كان ابن الأعرج شاهداً دائماً لدى القاضي، لذلك يقصده الناس للشهادة ويستجيب لهم؟
إن الأمثلة المتعددة والمتنوعة عن الشهود(2)، في مجالس القضاة بالمغرب الإسلامي، تؤكد أن الشهود لم يكونوا دائمين في مجلس القاضي مثلما هو الشأن ببلاد المشرق أو مصر، وإنما هم شهود في مناسبات، يأتون إلى مجلس القاضي عند الضرورة للإدلاء بشهادتهم فيعمل القاضي بواسطة عون، ربما يكون كاتبه، يدعى "صاحب كشف الشهود" عند الأغالبة على عهد سحنون بن سعيد، على الكشف عن عدالة الشهود الواقفين أمام القاضي، ومع ذلك لم نعدم إشارات إلى وجود شهود دائمين في القضاء الرستمي على حد سواء.
هكذا كان المجلس بسيطاً عادياً لم يعرف بعد تلك التعقيدات والتطورات التي ستصله مع مرور الأيام وتعاقب السنين والعهود.
ج- الأعوان الآخرون:
1 - الأمناء:
من الأعوان الذين كانوا في مجلس القضاء ببلاد المغرب كذلك، من يعرف بالأمناء؛ ولعل القاضي سحنون بن سعيد هو أول من استعان بهؤلاء الأمناء وجعلهم دائمين ، فالروايات تذكر أنه أوّل من "جعل الودائع عند الأمناء،
(1) - ابن الصغير: أخبار، 84.
(2) - عن الشهادة والشهود بصفة عامة انظر تيان إميل، فقد عقد فصلاً مهماً في كتابه فصل فيه أهمية الشهادة في القضاء الإسلامي عموماً.
Emile Tyan: Histoire de L’organisation. P. 236 - 252.
وانظر: Gaudefroy: Notes. P. 128 - 129. ودائرة المعارف الإسلامية، 13/ 122 - 125، مادة (شاهد). وانظر: الكندي: المصنف، الجزء الخامس عشر كله في الشهادة والشهود وما يجوز وما لا يجوز في ذلك.