القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٨

إن هذا الكتاب في التنظير القضائي وهو من كتب الأحناف مشحون بآراء أبي حنيفة وأبي يوسف تلميذه وغيرهما، تناول فيه مؤلفه أبواباً معروفة في مثل هذا النوع من المصادر، كأخذ الأجرة عن القضاء والرشوة والهدية للقاضي، ثم عينات من أبواب الفقه المرتبطة بالأحكام كالوكالة والشهادة والوصية والإقرار وما إلى ذلك. وقد انتفعت به كثيراً في المبحث الثالث من الفصل الرابع من الباب الأول والمتعلق بأشهر القضايا في القضاء الأغلبي.

إن هذا المؤلف ،يقول محققه الدكتور فرحات الدشراوي، غزير الفائدة صالح للنظر للحياة الدينية بالمغرب في القرنين الثالث والرابع للهجرة نظرة جديدة تختلف عما اشتهر من الأقوال في هذا الغرض عند جلّ الباحثين من أهل العربية والمستشرقين ويضيف: "لم يصل إلينا منه إلا هذا الجزء الرابع فقط في هذه النسخة الفريدة .. "(1).

إن مثل هذا الكتاب دليل على وجود عينات من الأحكام يستند إليها القضاة عند الضرورة في القضايا المتشابهة، ووجودها في هذا الوقت المبكر ببلاد المغرب يبرز الكم الضخم الذي فقد ولم يصل إلينا.

وإذا كان هذا الكتاب من أوائل ما ألف في الموضوع ببلاد المغرب وهو بهذه الأهمية وهذه الدلالات العميقة، إلا أننا لا نجد بعده من واصل ما بدأه من المغاربة، وهذا أمر غريب يدل على عدم التواصل وهو يفسر الانقطاع الذي حدث بدخول الفاطميين بلاد المغرب ، إذ أن تأسيس خلافتهم على أنقاض الدول التي كانت قائمة عام 296ه‍/ 909م يعتبر مرحلة جديدة كل الجدة عما سبق وما سوف يكون بعدها.

ويعتبر أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب البصري الماوردي المتوفى سنة 450ه‍/ 1058م ،الرائد في هذا النوع من التأليف، لا شك أنه استفاد من الأقدمين

(1) - نفسه. ص 10.

٣٨ / ٧٤٣