الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧٢كان من قبل عبارة عن جماعة صالحين متطوعين يكتبون إلى القاضي(1) ويكتب إليهم القاضي، فالعملية تطور كبير في جهاز القضاء عند الأغالبة ، إذ أصبحت البادية وربما القريبة من العاصمة مرتبطة ارتباطاً قضائياً مباشراً بالقيروان ،وهذا فيما يتعلق بالخصومات والقضايا. ولعل هؤلاء الأمناء كانوا بمثابة الشهود الدائمين عند القاضي بالقيروان فيما يخص القضايا التي ترفع إلى القاضي من البادية(2) ولا نعرف ما إذا عمم الإصلاح على جميع القضاة بما في ذلك قضاة الأقاليم أم بقي حكراً على العاصمة وقضاة العاصمة وبادية العاصمة.
وعند الرستميين ذكرت عبارة "الأمناء" مرَّة في جبل نفوسة وذلك عندما وجد أحد المشايخ واليَ نفوسة إلياس بن منصور يضرب رجلاً فسأل عنه فقيل له جاء فيه كتاب، فقال قولته المشهورة:" بسواد في قرطاس تضرب الناس يا إلياس"(3) فقال له هذا الأخير ما نفعل يا شيخ؟ "قال ترده إلى السجن وابعث الأمناء فإن صح ذلك عنه فأنفذ وإلا فقاصصه من نفسك في ضربه فبعثوا الأمناء فلم يصح عنه ذلك وتبين أن الفاعل غيره فأخرجه وقاصصه"(4).
إن هناك أمناء يستعين بهم القضاة بالتأكد من بعض القضايا أو للقيام بمهام أخرى تدخل ضمن القضاء، إلا أن المصادر لم تشر إلا إلى هذه القصة. وعموماً فإن الأمناء ببلاد المغرب كانوا حاضرين إلى جانب القاضي ويُعتبرون من أعوانه.
(1) - زغلول: تاريخ، 2/ 91.
(2) - انظر هوبكنز: النظم، 215. يظهر أنه لم يفهم المغزى العميق من تعيين هؤلاء الأمناء. وكذلك اتبعته على ذلك الباحثة نوال تركي: التنظيمات، 190.
(3) - الشماخي: سير، 242.
(4) - نفسه، 242.