الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧٣2 - الترجمان:
من أعوان القاضي كذلك الترجمان الذي لا بد أنه يُحتَاج إليه خاصة وأن المجتمع المغربي يستعمل في حياته مختلف اللغات واللهجات، ولعل المغربين الأوسط والأقصى في ذلك بالدرجة الأولى، إلا أن المصادر التاريخية لم تشر إلى وجود ترجمان عند القاضي في حين أطنبت المصادر التنظيرية(1) في الحديث عن الترجمان، الرجل أو المرأة الحر أو العبد المسلم أو غير المسلم ويقول أبو المهلب في هذا الصدد " إذا اختصم إلى القاضي خصوم يتكلمون بغير العربية وهو لا يفقه لسانهم فإنه ينبغي له أن يترجم عنهم رجل مسلم ثقة أو اثنان ولا يقبل ترجمة أحد من أهل الكفر أو عبد أو مكاتب ويمكنه قبول ترجمة امرأة بعد أن تكون عدلة حرة مسلمة وامرأتان أحب … هذا رأي أبي حنيفة وعند آخرين الترجمة بمثابة الشهادة لا يتولاها إلا العدول، رجلان أو رجل وامرأتان ولا أقل من ذلك .. "(2).
3 - الخدم:
من أعوان القاضي كذلك، ونجد ذكرهم باستمرار في مصادرنا "خادم القاضي" إذ ربما ينعدم قاض ليس له خادم، فالرستميون لما نصبوا محكّم الهواري للقضاء وأنزلوه في دار القضاء " .... اشتروا له خادماً صفراء"(3) وكان له غلام يساعده في بعض شؤونه الاجتماعية والقضائية كتوفير الماء للقاضي أو للمتخاصمين أو الأخذ بيد الخصم وإقعاده في مكان معين من دار القضاء بحسب ما يأمر به القاضي(4)، وكان للقاضي أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن أبي الشيخ قاضي الإمام أبي اليقظان مولى يدعى سليمان ، وكان أثيراً عنده يؤثره لحوائجه
(1) - عبد الوهاب: مسائل نفوسة، 42. أبو المهلب: أدب القاضي، 27. الثميني: الورد البسام، 18.
(2) - أبو المهلب: أدب القاضي، 27.
(3) - ابن الصغير: أخبار 51.
(4) - نفسه: 52.