الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧٤على غيره(1)، وهو الذي رافق القاضي ليلاً للبحث عن الفتاة – التي اتهم ابنٌ لأبي اليقظان بأنه اختطفها من أمها وأخذها إلى دار الزكاة – وأمره القاضي أثناء ذلك بتقلد سيف في حين اكتفى القاضي بأخذ عصاه لا غير. فهذا النوع من الخدم لا يستغني عنه القاضي في مثل هذه المهام.
ومن المعروف أن أغلب قضاة إفريقية كانوا بغلمانهم يقومون بما يطلبه منهم القضاء ، فغلام ابن غانم كان كثيراً ما يرسله القاضي في مهمات القضاء(2)، وقبل أن يجلس سحنون للقضاء أمضى أياماً يبحث فيها عن الأعوان المناسبين(3)، ولا نرى أولئك الأعوان إلا من هذا النوع الذين يساعدون القاضي في ترتيب المتخاصمين وإدخالهم على القاضي وربما يساعدون القاضي في تطبيق بعض التعزيرات كالجلد والضرب والتأديب الخفيف ولم لا مساعدته في إقامة بعض الحدود على من وجب عليه الحد.
إن هؤلاء الخدم وهؤلاء الغلمان يوجدون باستمرار إلى جانب القاضي، هم الذين يرافقونه في حله وترحاله، في مجلس قضائه أو في بيته(4) ، وبالتالي هم أعوانه الثقاة الذين لا يعصون أوامره ولا يتأخرون عن تنفيذها.
وفي نهاية هذا العنصر نشير إلى أنَّ هؤلاء الأعوان والمساعدين الذين يحيطون بالقاضي بالإضافة إلى الكاتب والحاجب، كانوا يتقاضون مرتباتهم من القاضي، يأخذها لهم من جزية أهل الكتاب، وكانت هذه سنة سحنون بن سعيد التي سار عليها(5)، وفي عهده حبس الأمير الأغلبي أرزاق أعوانه فقال له سحنون: "حبست
(1) - نفسه: 78 - 79، الباروني: الازهار 2/ 242.
(2) - الخشني: طبقات، 2/ 2.
(3) - زغلول: تاريخ: 2/ 91.
(4) - الخشني: طبقات 161 ، المالكي: رياض 2/ 180، ابن عذاري: البيان 1/ 142 نوال تركي: التنظيمات 203.
(5) - عياض: تراجم، 102، هوبكنز: النظم، 222، Gaudefroy: Notes. P. 145 - 146.، وانظر: زغلول: تاريخ، 2/ 92.