القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٧٧

إن خطّة المظالم برزت إذن لما تغيرت سيرة الراعي والرعية، واستمرت قائمة عهد الأمويين والعباسيين، وكان يجلس لها الخلفاء أنفسهم أو يعينون لها من ينوب عنهم ويستمد السلطة والرهبة منهم، وهو أعلى درجة من القاضي.

بعد هذا، لنا أن نتساءل هل توجد خطة المظالم في المغرب الإسلامي في الفترة موضوع دراستنا بالتعريف الذي عُرّفت به والتوضيحات التي جئنا بها؟ أو بعبارة أخرى هل عرف المغرب الإسلامي خطة المظالم كما كانت عليه في المشرق الإسلامي في ذلك الوقت؟

إن جميع المنظرين والفقهاء الذين تحدثوا عن خطة المظالم، إنما نظّروا لها من واقعها المعيش في الخلافة الأموية بدمشق ثم الخلافة العباسية ببغداد، ولم يتناولوها إطلاقاً من واقعها المغربي(1)، وبالتالي فإن ذلك النوع من خطة المظالم لم تعرفها بلاد المغرب في القرون الثلاثة الهجرية الأولى على الأقل.

لقد وُجدت الظلامات واشتكى الناس إلى الولاة والأمراء والأيمة من الولاة والأمراء والأيمة، مثال ذلك ما رواه المالكي من أن «سعد بن مسعود التجيبي أحد المشايخ صاح يوم جمعة على أمير إفريقية في مظلمة وكان خارجاً من الجامع ”إني بالله لا بك، إنا بالله لا بك“ فقضى له الأمير حاجته»(2).

فهل هذا يعني أنه نوع من النظر في المظالم كان يقوم به الولاة في عصرهم؟(3) أعتقد أنه بعيد من أن يكون مطابقاً لما هو عليه بالمشرق في هذه الفترة.

(1) - Vonderheyden: La berberie، p. 179.

(2) - المالكي: رياض، 1/ 104.

(3) - نوال تركي: التنظيمات 193

٣٧٦ / ٧٤٣