الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧٨إن خطة النظر في المظالم في بلاد المغرب يكتنفها الغموض ، فلا نجد لها ذكرا إلا في عهد سحنون بن سعيد سنة 236 هأو 237 هـ /850م أو 851م ، لما عين نصر بن حبيب على المظالم فأصبح يعرف " بصاحب مظالم سحنون"(1)،أو يقال عنه "مظالم القيروان"(2).وهذا نوع جديد من النظر في المظالم لا علاقة له البتة بما كانت عليه خطة المظالم في المشرق.
ولكن قبل أن نفصل الحديث عن هذا النوع الجديد من «المظالم» لابد من الإشارة إلى ما ذكره المؤرخون من جلوس أحد أمراء بني الأغلب للمظالم في الجامع بالقيروان ويتعلق الأمر بالأمير إبراهيم الثاني بن أحمد (261 - 289ه/ 874 - 901م) الذي حكم مدة طويلة تقدر بثمانية وعشرين عاما ، ابتدأها بالعدل والاستقامة فكان "أنصف الملوك للرعية لا يرد عنه متظلم يأتيه وكان يجلس بعد صلاة الجمعة وينادي مناديه من له مظلمة فربما لم يأته أحد لكف بعض الناس عن بعض … "(3).
إن المصادر التاريخية لم تذكر أحداً من الأمراء الأغالبة جلس للمظالم مثلما جلس لها هذا الأمير وأقصد الأمراء السابقين على إبراهيم الثاني.
(1) - أبو العرب: طبقات 43 ، 110 ، الخشني: طبقات 141. المالكي: رياض1/ 459 ، عياض: تراجم 277.
(2) - ابن عذاري: البيان 1/ 111
(3) - النويري: نهاية الأرب (قسم المغرب) 285. تذكر الروايات أنه جاءه يوماً تاجران يشتكيان من أمه التي اشترت منهما جمالاً ولم تسدد لهما حقها فأمرها بتوجيه المال إلى أصحابه وإلا جعلها تقف مع خصميها عند القاضي عيسى بن مسكين. النويري: نهاية الأرب (المغرب) 285 - 286. زغلول: تاريخ، 2/ 153. نوال تركي: التنظيمات، 193 - 194. هوبكنز: النظم، 237، ومن الملاحظ أن هوبكنز يستبعد ألا تكون هناك شكاوى ولا يكون هناك مظلومون ومتظلمون ويفند ما ذكره النويري. انظر: النظم، 238.