القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٧٩

ويذكر النويري نقلاً عن الرقيق أن حال هذا الأمير ظلت محمودة من الحزم والضبط للأمور "وأقام سبع سنين من ولايته وهو على ما كان عليه أسلافه … إلى أن خرج لمحاربة العباس بن طولون، فلما كُفِي مؤونته(1) تغيرت حاله وحرص على جمع الأموال ثم اشتد أمره فأخذ في قتل أصحابه … "(2). وتبدل من حال المدافع عن المظلومين إلى ظلاّم سفاك للدماء، وبعد أن جلس لسماع شكوى المتظلمين(3) أصبح الناس يتظلمون منه حتى رفعوا شكواهم إلى الخلافة في بغداد(4).

وكان إبراهيم الثاني تحت تأثير مرض الماليخوليا، على حد تعبير ابن خلدون، لذلك كان متقلب السلوك والسيرة يعدل تارة ويجور أخرى ، ومن هنا كانت له حسنة أخرى هي تعيينه لابنه أبي العباس أحمد بن إبراهيم سنة 278ه‍/ 891م للمظالم(5)، وهو الذي تولى الإمارة بعد أبيه عام 289ه‍لما غادر – بأمر من الخليفة – إفريقية نحو صقلية فجلس هو "للناس للمظالم ولبس الصوف وأظهر العدل والإحسان والإنصاف"(6)، جلس في المسجد وردّ على الناس ظلاماتهم(7)، جلس على حصير ونصب درة كفعل القضاة يستميل بذلك قلوب العامة إليه"(8).

(1) * - من المعروف أن إلياس بن منصور والي الرستميين بجبل نفوسة هو الذي كفاه مؤونة عدوه وقضى عليه وردّه عن هدفه. انظر ابن عذاري: البيان، 1/ 118 - 119. الباروني: الأزهار، 2/ 255 - 257. وانظر كتابنا الدولة الرستمية، 125.

(2) - النويري: نهاية الأرب (المغرب) 284. وانظر ابن عذاري: 1/ 132.

(3) - ابن خلدون: العبر، 4/ 203. ابن عذاري، 1/ 131 - 132.

(4) - النويري: نهاية الأرب (المغرب) 271. ابن خلدون: العبر، 4/ 437. زغلول: تاريخ، 2/ 130، 145.

(5) - ابن عذاري: البيان، 1/ 122.

(6) - النويري: نهاية الأرب (المغرب) 288.

(7) - نفسه: نهاية الأرب (فاطميون) 37.

(8) - القاضي النعمان: افتتاح الدعوة، 147. وانظر النويري: وانظر النويري: نهاية الأرب (فاطميون) 37.

٣٧٨ / ٧٤٣