القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٨٠

ويقول القاضي النعمان إنه فعل ذلك رياء(1) لأن الدعوة الشيعية بدأت تأخذ محلها في قلوب الناس بإفريقية.

إن هذا الجلوس للمظالم بالمسجد سواء أكان ذلك بالنسبة للأمير إبراهيم الثاني أو ابنه أبي العباس في فترتيه: عهد أبيه وعهده هو، هو ما يطابق خطة المظالم فعلاً ببلاد المشرق لما كان الخلفاء هم الذين يجلسون لها، فسلطتهم بدون شك أعلى من سلطة القاضي ومقدرتهم في رد الحقوق إلى أهلها أقوى من قدرة القاضي، وهذا هو عين خطة المظالم كما نظر لها المنظرون ووصفها الفقهاء في كتب السلطانيات.

ومما تجدر الإشارة إليه في هذا الخصوص، أن القاضي عبد الله بن أحمد بن طالب كان قد فوض إليه ابن الأغلب وربما هو محمد الثاني أبو الغرانيق (250 - 261ه‍/ 864 - 874م) "النظر في الولاة والجباة والعزل والولاية وقطع المناكير"(2)، ويذكر الخشني(3) أنه تولى المظالم إلا أنه لا يعرف هل تولاها قبل القضاء أم بعده.

ومثله تولى القاضي محمد بن الأسود الصديني "قضاء القيروان الأحكام والنظر في العمال وجباة الأموال فكان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وكان قوياً في قضائه شديدًا على رجال السلطان، رفيقاً بالضعفاء والمظلومين"(4).

إن هذين الرجلين اللذين توليا القضاء في القيروان يبدو أنهما توليا قبل ذلك خطة المظالم أو ربما تولياها مع القضاء، وجاء سجل ولايتهما للقضاء بإضافة النظر في العمال وجباة الأموال وهو حقيقة خطة المظالم في المشرق.

(1) - القاضي النعمان: 147.

(2) - عياض: تراجم، 223.

(3) - الخشني: طبقات، 151 - 152.

(4) - النويري: نهاية الأرب (المغرب)، 288.

٣٧٩ / ٧٤٣