القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٨١

ولا بد هنا من الإشارة إلى ما تعودنا سماعه عند فقهاء المالكية أصحاب كتب الطبقات والعلماء فيما يتعلق بالقاضي الصديني وجوره وغلظته وفظاظته، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك في كثير من المواضع. ونحن هنا مع النويري الذي يجعل الصديني آمراً بالمعروف وناهياً عن المنكر قوياً في قضائه شديداً على رجال السلطان رفيقاً بالرعية والضعفاء والمظلومين منهم، وهو ما نعتقده لأن الذي جعل المالكية يتحاملون عليه هو مذهبه الاعتزالي ومنصبه الذي تولاه دونهم لا غير.

إن ابن طالب والصديني قد توليا إذن مهام حقيقية من مهام خطة المظالم ،إلا أنه لابد أن ننبه هنا من أنه إذا تولياها مع خطة القضاء فليست مطابقة لما هو ساري المفعول في المشرق وإن تولياها قبل القضاء أو بعده بحيث استقلا بتلك المهام دون غيرها فهو عين خطة المظالم لكن النصوص التي بين أيدينا تشير وتميل إلى أنهما توليا تلك المهام ضمن مسؤولية القضاء عندما عُينا له.

والجدير بالذكر أيضاً أن هذين الرجلين لم يّطلق عليهما لقب "الناظر في المظالم" وإنما اشتهرا بأنهما قاضيان بالدرجة الأولى وإن تفرد الخشني(1) بذكر أن ابن طالب تولى المظالم ولا يعرف متى ذلك قبل القضاء أم بعده. ولم تذكر المصادر مع كثرتها غير هذين القاضيين توليا ما تولياه من مهام هي من صميم النظر في المظالم وليست من مهام القاضي.

نعود بعد هذا قليلاً إلى الوراء في زمان سحنون بن سعيد الذي يعتبره المؤرخون(2) أول من عَيّن للمظالم بإفريقية، وَلّي حبيب بن نصر التميمي مظالم القيروان، ثم استمر القضاة بالقيروان يولون صاحب مظالم القيروان، فلا يرد

(1) - الخشني: طبقات: 151 - 152.

(2) - هوبكنز: النظم، 213، 234. زغلول: تاريخ، 2/ 90 - 91. يحيى بن عمر: أحكام السوق، مقدمة المحقق 23. علي أحمد: القضاء في المغرب والأندلس، 54. نوال تركي: التنظيمات، 185، 194.

٣٨٠ / ٧٤٣