القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٩

كما أفاد من منصب القضاء الذي تولاه بعاصمة الخلافة العباسية بغداد حتى لقب لأول مرة بـ "أقضى القضاة".

إن الماوردي صاحب الصيت الذائع مشرقاً ومغرباً سيكون عمدة المؤلفين من بعده ، وكتبه ستكون المرجع الأساسي للمهتمين بالقضاء في الإسلام، لقد ألف كتابه المشهور" الأحكام السلطانية والولايات الدينية"(1)، وتناول في الباب السادس(2) منه ولاية القضاء وأعقبه بالباب السابع في ولاية المظالم(3) وختمه بالباب العشرين الذي خصصه لأحكام الحسبة(4).

لقد ألف الماوردي إضافة إلى "الأحكام السلطانية" كتابه الضخم "الحاوي الكبير في الفقه الشافعي" ويعتبر موسوعة ضخمة في فقه الشافعية تقع في ثلاثين جزءاً وما زال مخطوطاً ،طبع منه كتاب "أدب القاضي"(5) عرض فيها الماوردي بإسهاب الشروط التي يجب توفرها في القاضي(6)، وكما يقول الأستاذ قودفروا Gaudefroy إن الماوردي والذين جاؤوا من بعده كتبوا في القضاء ليقولوا لنا هكذا ينبغي أن يكون القضاء وليس هكذا كان القضاء(7).

وتناول في "أدب القاضي" شروط ولاية القضاء للمولّي والمولّى والعقد ومذهب الإمام ومذهب القاضي وكراهة اتخاذ الحاجب وتسلم ديوان الحكم

(1) - راجعه الدكتور محمد فهمي السرجاني، المكتبة والمطبعة التوفيقية، القاهرة، 1978م.

(2) - نفسه، ص 72 - 85.

(3) - نفسه، ص 86 - 108.

(4) - نفسه، ص 270 - 292.

(5) - الماوردي: أدب القاضي، جزآن، تح. محي هلال السرحان، مطبعة الإرشاد، بغداد، 1391 - 1971م.

(6) - عصام شبارو: القضاء والقضاة في الإسلام- العصر العباسي، دار الآفاق الجديدة، بيروت، ط1، 1400ه‍/ 1980م، ص 330 - 332.

(7) - Gaudefroy Demombine: Notes sur L’histoire de l’organlsation Judiclaire en pays d’Islam. In Revue des etudes islamiques. Cahier II. Librairie orientale Paris، 1939. p. 109.

٣٩ / ٧٤٣