الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٨٢"صاحب المظالم" إلا مقروناً عادة بعبارة مؤداها أن القاضي فلاناً ولاه المنصب(1)، بل يضاف إليه فيقال "صاحب مظالم فلان".
إن القاضي بالقيروان ابتداء من عهد سحنون أصبح يعين لمظالم القيروان رجلاً يرى فيه القوة والتقوى، وكثيراً منهم ارتقوا من مظالم القيروان إلى قضاء إقليم ثم قضاء القيروان.
فصاحب المظالم بالقيروان هو أدنى مرتبة من قاضي القيروان لأنه هو الذي يعينه في كثير من الأحيان وينسب إليه، فهل هذا النوع من المظالم مثل خطة المظالم بالمشرق؟
يقول فوندرهيدن: إن التعريف الذي قدمه الماوردي لصاحب المظالم لا نجده ينطبق أو يتطابق على أحد في إفريقية إلا في عهد إبراهيم الثاني عندما تولى ابنه أبو العباس المنصب وكُلف بسماع الشكاوى أما في باقي العهود فإن الوظيفة لم تكن بأيدي شخصيات مرموقة(2)، ثم يلوم علماء ذلك الوقت بأنهم لم يحسنوا تعريف وتصنيف الوظائف بدقة(3)، ويرى هوبكنز أن هناك خلطاً أو بعض الخلط بين المظالم والحسبة(4)، وهو ما تعيد ذكره الباحثة نوال تركي وتقول إن الإجراءات الخاصة بمحاكم المظالم وموظفيها وأنواع القضايا التي كانت تنظر فيها، المصادر المتوفرة لا تعطينا إلا إشارات قليلة(5) ويقول الأستاذ حسن حسني عبد الوهاب
(1) - نوال تركي: التنظيمات، 189.
(2) - Vonderheyden: La berberie، 179.
(3) - Ibid، 180.
(4) - هوبكنز: النظم، 236 - 238.
(5) - نوال تركي: التنظيمات، 195 - 196.