الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٨٣محقق كتاب أحكام السوق في مقدمة تحقيقه: كان لوالي المظالم "شؤون السوق"(1) ولم يزد عن ذلك شيئاً.
إن هذا الغموض الذي اكتنف ولاية المظالم بإفريقية على عهد الأغالبة، لم نجد تفسيره إلا عند ابن ناجي صاحب الإضافات المهمة لكتاب "معالم الإيمان" للدباغ، وهو المتوفى عام 839ه/ 1435م والذي كان هو الآخر يعتقد شيئاً فتبين له شيء آخر.
عندما ترجم الدباغ في معالمه لأبي القاسم محمد بن محمد بن خالد القيسي المعروف بالطرزي قال "ولاه عيسى بن مسكين على مظالم القيروان وولاه حماس بعده عشر سنين. قلت(2): المراد بالمظالم أحكام السوق قال أبو العرب قد ولي لعيسى بن مسكين وحمّاس أسواق القيروان وإنما نبهت على ذلك لأنه كان يتبادر لذهني أنه المحتسب في اللحم والخبز والإسفنج ويحكم في ذلك في الأسواق بحكم التبع"(3).
(1) - يحيى بن عمر: أحكام السوق، مقدمة المحقق 10. وقال محققاً كتاب طبقات علماء إفريقية وتونس لأبي العرب الأستاذان على الشابي ونعيم حسن اليافي: صاحب المظالم "يحقق العدالة ويرفع الظلم وقيل يُقدم في العادة ليحكم بين الناس في الأسواق". انظر: طبقات، 34 هامش 3. أما محققا كتاب معالم الإيمان للدباغ محمد الأحمدي أبو النور ومحمد ماضور فإنهما ذكرا أن "مظالم القيروان" "محكمة مستقلة أحدثها سحنون، تشبه المحاكم الاستعجالية، تنتصب بالأسواق وتحكم في دائرة محدودة على ما بيّن ابن ناجي، وهي غير الحسبة على المصالح العامة، وهذا مما يدل على وجود نظام محكم ودرجات للقضاء في ذلك العصر" والحقيقة عندي أن القضاء في الإسلام كله محكمة استعجالية، فليس هناك محاكم استعجالية وأخرى غير ذلك في العصور الوسطى. وانظر: معالم الإيمان، 198، هامش 2. وانظر: علي أحمد: القضاء في المغرب، مقال، 157.
(2) * - كلما وردت عبارة "قلت" في كتاب معالم الإيمان فهي تعني ما أضافه أبو الفضل أبو القاسم بن عيسى بن ناجي التنوخي أما عبارة "قال" فهي تعني الدباغ صاحب أصل الكتاب. انظر: معالم الإيمان، 1/ 3.
(3) - الدباغ: معالم، 3/ 9.