القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٨٥

الخطة من ناحية أخرى هي من النوع ذي الصلاحية المقيدة(1)، وما كانت خطة المظالم في المشرق في يوم من الأيام يقيدها شيء، أو يحد من صلاحياتها حاكم بل بالعكس إنما وضعت لتستأنف ما لم يستطع عليه القاضي ولتضرب بقوة السلطان على أيدي العابثين من السلطة.

ومما يلاحظ أن مكان انعقاد محكمة المظالم هو القيروان بمسجد من مساجدها فحينما عين سحنونُ ، نصرَ بن حبيب وجهه إلى مسجد البركة بعد أن نصحه ووعظه وأرسل معه اثنين من أصحابه فقال لهما "امضيا معه حتى يجلس في مسجد البركة ينظر بين الناس … "(2). فصاحب المظالم الذي يعينه القاضي بالقيروان هو مثله له مكان ينظر فيه بين الناس، وهو المسجد دون المسجد الجامع ، لأن هذا إنما هو للقاضي الذي يعينه الأمير الأغلبي وقد سبق التفصيل في هذا الموضوع، ويبدو أن هذه الخطة مرتبطة بالعاصمة فقط ولا وجود لها في الولايات(3)، ومما يتميز به هذا المنصب كذلك أن صاحبه لا يبلغ في العلم مبلغ قاضي القيروان وإنما يمكن أن يرتقي ليصل إلى أرقى درجات القضاء، فنصر بن حبيب كان إذا نزلت به مسألة لا يعرفها يسأل سحنونا فإن لم يقدر على سؤاله يسأل أبا عبد الله محمد بن إبراهيم بن عبدوس أحد علماء إفريقية(4).

لقد تقلب بعض أصحاب المظالم في المناصب حتى ارتقوا إلى أعلاها فابن خشّاب كان كاتباً لابن طالب ثمّ تولى المظالم لابن طالب وعيسى بن مسكين ثم كان قاضياً بالقيروان(5) وكذا الأمر لعمرو ميمون بن عمرو المعروف بابن المعلوف،

(1) - هوبكنز: 236.

(2) - عياض: تراجم، 278.

(3) - نوال تركي: التنظيمات، 196.

(4) - أبو العرب: طبقات، 239. المالكي: رياض، 1/ 459. الدباغ: معالم، 2/ 139.

(5) - هوبكنز: النظم، 216.

٣٨٤ / ٧٤٣