الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٨٧أحكام السوق حيث إن المظالم هنا يقصد بها "أحكام السوق" لا غير.
أما خطة "النظر في المظالم" والتي كانت من ابتكار المشرق في العهد الأموي على أيام عبدالملك بن مروان لما كثر ظلم المتنفذين وأصحاب السلطة بحيث لم يقو القضاة على الضرب على أيديهم بما أوتوا من قوة الشرع، وضعت هذه الخطة وجلس لها الخليفة بنفسه أو من ينيبه الخليفة من أصحاب السلطان والنفوذ، هذه الخطة لا نجد لها وجوداً ببلاد المغرب الإسلامي أيام عهد الولاة ولا عهد الرستميين ولا أعتقد أنها وجدت في المغرب الأقصى عند المدراريين والأدارسة، وإنما ذكرت في فترة وجيزة من العهد الأغلبي وهي بعض السنوات من عهد إبراهيم الثاني بن أحمد ثم(1) ابنه أبي العباس أحمد بن إبراهيم وقيل إن عبد الله بن أحمد بن طالب وعبد الله بن محمد الصديني توليا هذه الخطة إلا أن ولايتهما يكتنفها شيء من الغموض، وذكر بعض المتأخرين للرستميين النظر في المظالم، فالكعاك يقول عن الإمام أبي اليقظان كانت "المظالم وهي المجلس الأعلى للقضاء يجلس لها السلطان لمراجعة القضايا المتظلم فيها وسماع الشكوى حتى من القضاة أنفسهم"(2).
إن هذا النوع من المظالم التي يتحدث عنها الكعاك، استنتجها من نص لابن الصغير يذكر فيه أن أبا اليقظان لما عاد من حبسه ببغداد ووجد أخاه أبا بكر بن أفلح (258 - 261ه) إماماً صرف هذا الأخير النظر في المدينة وأحوازها إليه مع ما أظهر له من الكفاية مع أدب المشرق والأخذ بالحزم فيما رآه من ولاية بني العباس وسيرهم فكان "أبو اليقظان يركب إلى أعلى مسجد في المدينة فيجلس فيه، فمن تكلم إليه من الناس بين [كذا] العمال والقضاة وأصحاب الشرطة نظر في ذلك
(1) - يقول ابن الأبار عن هذا الأمير إنه "إبراهيم بن أحمد السفاك" ولقب السفاك كما يقول حسين مؤنس قليل في حقه. انظر: الحلة السيراء، 164 - 165، وانظر: 164 هامش 2.
(2) - الكعاك: موجز، 182.