القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٨٩

فالرستميون لم يعرفوا خطة المظالم ولم يخصصوا لها يوماً ولا مكاناً ولا شخصاً، وإنما كان الأيمة لحرصهم على رعيتهم وحباً في العدل وخوفاً من الله سبحانه وتعالى ، قد يتساءلون عن عمالهم وقضاتهم وشرطتهم وسيرتهم في رعيتهم رقابة لهم جميعاً لا غير وهي من صميم مسؤوليتهم ولا شك.

مجمل القول، إن خطة "النظر في المظالم" باستثناء الفترة المذكورة التي كان الظلم فيه قد استشرى نوعاً ما عند الأغالبة، لم يحتج إليها المغرب الإسلامي لأن القضاة كانوا أقوياء لهم من الهيبة والسلطة والنفوذ(1) ما لوالي المظالم في المشرق، فكانوا قضاة وأصحاب "نظر في المظالم" دون أن يتسموا بذلك وإنما عرفوا بأنهم قضاة لا غير، فكانوا لا يخافون في الله لومة لائم ولا يخشون والياً ولا أميراً أو إماماً إذا ثبت الحق وحكموا به، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فإن الظلم الذي كان يرتكبه بعض عمال وحاشية الخلفاء بالمشرق والذي احتيج بسببه إلى من يجلس للمظالم فنشأت بذلك "خطة المظالم"، إن ذلك الظلم لم يرتكبه ولاة وأئمة وأمراء المغرب ولم يرتكبه أعوانهم أو حاشيتهم إلا نادراً يكاد لا يظهر، لذلك لم يحتج المغرب الإسلامي إلى خطة "النظر في المظالم".

ب- الحسبة وعلاقتها بالقضاء في المغرب الإسلامي

إن الحسبة والاحتساب(2) في بلاد المغرب، قد كتب عنها أستاذنا الدكتور

(1) - لقد ضعفت شخصية القضاة في المشرق في هذه الفترة بسبب استهتار بعضهم واحتكار بعضهم الآخر للمنصب وهم دونه وتولي البزازين المنصب وأخذ الرشوة أو دفع رشوة للحصول عليه. انظر عصام شبارو: القضاء والقضاة. 13، 69، 77، 93 - 94.

(2) - عنها انظر خاصة: يحيى بن عمر: أحكام السوق، الماوردي: الأحكام السلطانية، 270 وما بعدها، الشيزري عبد الرحمن بن نصر: كتاب نهاية الرتبة في طلب الحسبة، تح. د. السيد الباز العريني، دار الثقافة، بيروت، بلا تا. 4 وما بعدها. القرافي: الأحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام، 46 وما بعدها. ابن جماعة: تحرير الأحكام، 91 وما بعدها. ابن خلدون: المقدمة. 399 وما بعدها. ابن الأزرق: بدائع السلك، 1/ 263 وما بعدها، وانظر خاصة: د. لقبال موسى: الحسبة المذهبية في بلاد المغرب العربي نشأتها وتطورها، ش. و. ن. ت. الجزائر، ط1، 1971م، ص20 - 45. د. رشاد عباس: نظام الحسبة في العراق، 27 وما بعدها. قيس عبد الواحد السمر المسعودي: الدواوين في العصر العباسي الأول. أطروحة ماجستير، 185 وما بعدها. وانظر: كتب النظم: حسن إبراهيم حسن وآخر: النظم، 297 ومابعدها. صبحي الصالح: النظم، 329 ومابعدها.

Tyan E:.His de L’organisation Judiciaire en pays de L’islam، 616 - 650.

٣٨٨ / ٧٤٣