القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٩٠

لقبال موسى كتابه المهم "الحسبة المذهبية في بلاد المغرب العربي (نشأتها وتطورها) " وقد كانت تعرف بإفريقية "بصاحب السوق" كذلك. وفي تيهرت الرستمية عرفت بالحسبة(1). وقد شاع استعمال لفظ الحسبة مع بداية العصر العباسي(2).

ولا أجدني بحاجة إلى تطويل الحديث ها هنا فقد كفانيه الدكتور لقبال فيما يتعلق بإفريقية والمغرب كله، وكنت كتبت فصلاً في كتابي "الدولة الرستمية"(3) عن الحسبة في الدولة المذكورة.

إن هذه الخطة كما يقول ابن خلدون هي "أحكام يُنزّه القاضي عنها لعمومها وسهولة أغراضها فتدفع إلى صاحب هذه الوظيفة ليقوم بها. فوضْعها على ذلك أن تكون خادمة لمنصب القضاء … "(4). وأساس عمل المحتسب هو الأمر بالمعروف إذا ظهر تركه والنهي عن المنكر إذا ظهر فعله. وفي المقارنة بينها وبين القضاء يقول الماوردي: " … إن لناظر الحسبة من سلاطة السلطنة واستطالة الحماة فيما تعلق بالمنكرات ما ليس للقضاة لأن الحسبة موضوعة للرهبة، فلا يكون خروج المحتسب إليها بالسلاطة والغلظة تجوّراً فيها ولا خرقاً والقضاء موضوع للمناصفة فهو بالأناة والوقار أحق وخروجه عنهما إلى سلاطة الحسبة تجوّز وخرق، لأن موضوع كل واحد من المنصبين مختلف فالتجوز فيه خروج عن حده"(5).

(1) - بحاز إبراهيم: الدولة الرستمية، 247 وانظر هامشها رقم 6.

(2) - رشاد عباس: نظام الحسبة في العراق، 43.

(3) - هو الفصل السابع: الحسبة ومستوى المعيشة في الدولة، 244 - 258.

(4) - ابن خلدون: المقدمة، 399.

(5) - الماوردي: الأحكام، 273.

٣٨٩ / ٧٤٣