القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠

وتصفح أحوال المحبوسين، ويفصّل كل ذلك تفصيلاً دقيقاً ويعمل مثل ذلك في عرضه للأصول الشرعية التي يعتمدها القاضي كالكتاب والسنة والإجماع والقياس والاجتهاد .. ثم ينتقل إلى شروط جواز ولاية القاضي كالبلوغ والعقل والحواس الخمس والرجولة وكل هذا في الجزء الأول. أما في الجزء الثاني فيتناول الشهود والشهادة وكتابة المحاضر والسجلات وشروط الكاتب ورزق القاضي ومجلسه وعزل القاضي وما إلى ذلك من أبواب وفصول كانت خير معين لنا في الفصل التمهيدي من هذه الدراسة(1).

وكما أسلفت اقتبس الأواخر منه كثيراً فالقاضي أبو يعلى محمد بن الحسن الفراء الحنبلي المتوفى عام 458ه‍/ 1065م، يقول عنه الدكتور رشاد عباس إنه لا يتشابه كتابه "الأحكام السلطانية"(2) مع كتاب الماوردي في عنوانه فقط وإنما في اتجاهاته وأغراضه كذلك، وتكمن أهميته في تدعيم الاتجاهات الواردة في المصدر السابق وهو الماوردي(3) وتطابق الآراء المذهبية الشافعية والحنبلية.

وفي آخر هذا القرن الخامس ألف أبو القاسم علي بن محمّد بن أحمد الرحبي السمناني الحنفي المتوفى سنة 499ه‍/1105م كتابه "روضة القضاة وطريق النجاة"(4) يذكر محتوياته ويقول بأنها: " … مما لا يوجد لأحد قد جمعه في كتاب

(1) - أشير هنا وأذكّر أن الفصل التمهيدي لهذه الدراسة والمتعلق بالقضاء في الإسلام ، قد سحبته من هذه الطبعة الثانية للكتاب، وقد طبعته مستقلا بعنوان القضاء في الإسلام ،نشأته وأهميته وتاريخه حتى نهاية القرن الأول الهجري السابع للميلاد ، دار المسار للنشر والتوزيع ، المفرق، الأردن ،ط1، 2003م.

(2) - الفراء: الأحكام السلطانية، تصحيح وتعليق محمد حامد الفقي. دار الكتب العلمية، بيروت، 1403ه‍/ 1983م.

(3) - رشاد عباس معتوق: نظام الحسبة في العراق حتى عصر المأمون نشأته وتطوره، مطابع دار البلاد، جدة، 402ه‍/ 1982م، ص 18.

(4) - تح. صلاح الدين الناهي، مطبعة سعد، بغداد، 1970م.

٤٠ / ٧٤٣