الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٩٢سحنون وذكرت الباحثة نوال تركي أن هذه الخطة قبل تأسيس الإمارة الأغلبية كان يكتنفها الغموض بسبب قلة المعلومات التي تذكرها المصادر(1).
إذن لقد كان الولاة هم الذين يتولون مهمة الحسبة في إفريقية ثم كان من بعدهم الأمراء الأغالبة إلى عهد أبي العباس محمد بن الأغلب بن إبراهيم (226 - 242ه/ 840 - 856م) الذي كان سحنون بن سعيد، المجدد الكبير في كثير من وظائف ومهام القضاء في عهده.
إن سحنون بن سعيد لما كُلف بالقضاء وعينه الأمير المذكور، لازم بيته ثم حضر جنازة فرأى منكراً ولم تطاوعه نفسه السكوت عنه فأمر بتغييره وانصرف فنظر بين الناس في قضاياهم(2). فكأن سحنون شجعه على القضاء هذا المنكر الذي رآه عند حضوره الجنازة، وكأن تولية القضاء مرتبط بالحسبة، إذ بإمكانه أن يغير المنكر دون أن يتقلد منصباً ولكنه رأى أنه قامت عليه الحجة لما قبل الأمير كل شروطه فلم لا يتولى المنصب حتى يكون لأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، موعظة العلماء وسطوة وسلطة الحكام.
لقد باشر سحنون بن سعيد لما تولى القضاء مهمة الحسبة أيضاً فاجتمعا في شخصه ولكنه سرعان ما عين للحسبة أمناءها ومحتسبيها ففصلها عن القضاء(3)، بعد أن فصلها عن الولاة والأمراء ،وأصبحت خطة مستقلة لا علاقة لها بعد سحنون بالقضاء.
وكما كان للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الدور الحاسم في تولي سحنون لمنصب القضاء، كذلك كان له الدور الحاسم في تعميم المحتسبين على الأقاليم