الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٩٥جداً تتعلق بكل ما يدور في السوق وفي الشوارع(1) حفاظاً على الآداب الإسلامية العامة والمعاملات الشرعية.
ويذكر المؤرخون صاحب سوق في القيروان يسمى أبو القاسم محمد بن محمد بن خالد القيسي الطرزي ارتقى به منصبه إلى أن يتولى القضاء بصقلية بعد ذلك(2)، يقول فيه المالكي كان "المحتسبَ بمدينة القيروان" ويذكر أبو العرب أنه "كان شديداً في تغيير المنكر لم يل أسواق القيروان قبله أضبط منه" وليها لعيسى بن مسكين وحمّاس بن مروان(3). أي في أواخر عهد الأغالبة.
وما معنى أنه وليها لهذين القاضيين؟ هل معناه أنه لا تزال هذه الخطة مرتبطة بالقضاة مثلما وضعها سحنون؟ فما تفسير – إذن – نصيحة يحيى بن عمر المعاصر لهذه الفترة بالذات والتي توجه بها إلى الوالي وليس إلى القاضي كما سلف أن ذكرنا؟ لا تعطينا المصادر التي بين أيدينا شيئاً دقيقاً في هذا الخصوص.
عرفت الدولة الرستمية هذا النظام في وقت مبكر على ما يبدو، إلا أننا لا نعرف ذلك بالضبط. ويبدو أنه كان موجوداً قبل عهد الإمام أبي بكر بن أفلح (258 - 261ه/ 871 - 874م) الذي تولى له أخوه أبو اليقظان مهمة الحسبة، ولذلك يجعله الأستاذ الكعاك(4) مؤسس نظام الحسبة في الدولة الرستمية.
ومما يدل على وجود هذا النظام في تيهرت منذ وقت مبكر لعهد الإمام أبي بكر، ما ذكره ابن الصغير عن هذا الإمام الذي صرف النظر في مدينة تيهرت وأحوازها إلى أخيه أبي اليقظان(5)، ومن هنا يتضح لنا أن الحسبة معروفة عند الأيمة
(1) - نفسه: ص 35 - 135.
(2) - أبو العرب: طبقات، 251، المالكي: رياض، 2/ 55.
(3) - أبو العرب: 251.
(4) - موجز التاريخ العام: 182. وانظر كذلك: لقبال: الحسبة، 16.
(5) - ابن الصغير: 63 - 64.