القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٩٦

السابقين لأبي بكر، وكان يتولى القيام بها الإمام نفسه تماماً مثلما كان يفعل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وغيره من الخلفاء في صدر الإسلام(1).

وأدى أبو اليقظان هذه المهمة أحسن أداء فكان يركب دابته ويطوف في المدينة حتى أقصاها، ويحكم في الأمر الضروري دون أن تأخذه في الله لومة لائم، وكانت له جولتان واحدة أثناء النهار والأخرى في الليل ،فكان بهذا أبو اليقظان كما يقول ابن الصغير قد أظهر القيام لأخيه "والحسبة بين يديه"(2) وبهذا يكون أبو اليقظان أيضاً أول محتسب تذكره المصادر باسمه في الدولة الرستمية، ليس من الأيمة كما كان سابقاً، إذ تولى المهمة في عهد أخيه أبي بكر. ويبدو أن العادة جرت بعد ذلك على أن يتولى الحبسة غير الإمام وهو ما برز بشكل واضح في عهد أبي اليقظان.

لقد ظهرت معالم نظام الحسبة جلية في عهد الإمام المذكور ويتحدث عنه ابن الصغير فيقول بأنه أمر "قوماً من نفوسة يمشون في الأسواق فيأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر .. فإن رأوا قصاباً ينفخ في شاة عاقبوه وإن رأوا دابة حمل عليها فوق طاقتها وأنزلوا حملها وأمروا صاحبها بالتخفيف عنها وإن رأوا قذراً في الطريق أمروا من حول الموضع أن يكنسه"(3).

إن فساد البلد بفتنة ابن عرفة(4) التي سبقت حكم أبي اليقظان مباشرة (261 - 281ه‍) هو الذي أوحى للإمام بتعيين جماعة من المحتسبين وليس محتسباً

(1) - حسن إبراهيم حسن وآخر: النظم، 270. صبح الصالح: النظم، 329.

(2) - ابن الصغير: 63. انظر: Chikh Bekri: Le Kharijisme 71، يقول الشيخ بكري إن الحسبة لا نجد اسمها مذكوراً باسمها في تيهرت، ولكن ولا شك موجودة وبكل تأكيد. وانظر كذلك لقبال: الحسبة، 33.

(3) - ابن الصغير: أخبار، 77.

(4) - عن فتنة ابن عرفة انظر: ابن الصغير، 62 وما بعدها. بحاز إبراهيم: الدولة الرستمية، 122 - 124.

٣٩٥ / ٧٤٣