الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٩٧واحداً فقط. وهذا يدل على تفاقم الفساد واستشرائه كما يدل على كبر المدينة وكثرة أسواقها ..(1)
ولا شك أن للولايات محتسبيها ما دام النفوسيون في تيهرت هم الذين يتولون هذه الخطة في تيهرت، ثم إن الشماخي ذكر عن نفوسي يدعى أبو يوسف وجدليش بن في، كان أمْرُ سوق مدينة جادو بالجبل إليه، فكان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويأذن لمن يشاء بالبيع في السوق، ويمنع عنه من في ماله شبهه(2).
هكذا نلاحظ أن الحسبة عند الرستميين لا علاقة لها البتة بالقضاء، لم تنشأ من مهامها ولم ينتصب لها أحد من قضاة الرستميين ولم يعين لها أحد منهم بل كانت مرتبطة بالإمام مباشرة تولاها بنفسه في بداية الدولة، وفي حدود منتصف القرن الثالث الهجري، ومع عواصف فتنة ابن عرفة التي أشغلت الأيمة عن كثير من مهامهم ،تنازل أبو بكر الإمام بها لأخيه الأمير أبي اليقظان ثم تنازل بها هذا الأخير وهو إمام لمجموعة من النفوسيين من أصحاب النفوذ بتيهرت.
ومهما يكن من أمر فإن مهمة الاحتساب وإن لم تكن لها العلاقة المباشرة بالقضاء عند الرستميين، فإنها كانت تساعد القضاء بالبت الفوري في كثير من قضايا السوق المتنازع حولها والتي هي كما رأينا ابن خلدون يذكر مما ينزه القاضي عنها لعمومها وسهولة أغراضها.
أما فيما يتعلق بالحسبة في المغرب الأقصى عند الأدارسة والمدرارين، فإن الدكتور لقبال موسى يلاحظ أن دولة بني مدرار في سجلماسة لما كانت مجتمعاً خارجياً محافظاً تقوم حياته على أساس التجارة، ولما كانت سلجماسة مركزاً تجارياً ومحطة هامة للقوافل التجارية فإنه يرجح "أن تكون عرفت نظام المراقبة