القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٩٨

على الأسواق ومحاربة الغش وأنواع المخالفات الأخرى، ولو أن المصادر لا تتحدث صراحة عن هذا النظام في سلجماسة كما تتحدث عنه في تاهرت وفاس .. "(1).

إن الحسبة عند المدرارين والأدارسة، هي من نوع ما وجد عند الرستميين، على ما يبدو، يساعد القضاء ولكن دون أن يرتبط به إدارياً أو أن تكون له معه علاقة رسمية، ونؤيد ما ذهب إليه الدكتور لقبال موسى استنتاجاً منه مع غياب المصادر التي تجلي الغموض وتكشف الحقائق.

ج- الشرطة وعلاقتها بالقضاء في المغرب الإسلامي

تباينت آراء المؤرخين حول نشأة الشرطة ببلاد المشرق الإسلامي تبايناً كبيراً فمنهم من قال إنها نشأت في عهد أبي بكر رضي الله عنه، ومنهم من قال في عهد عمر رضي الله عنه، ومنهم من قال في عهد علي رضي الله عنه، ومنهم من قال في عهد معاوية رضي الله عنه، فضلاً عن الآراء الأخرى(2)، ولكنهم يتفقون جميعاً تقريباً على أن الغاية من وضعها في البداية هي مساعدة القاضي في إثبات التهم ومساعدته في تنفيذ الأحكام(3)، ثم ما لبثت أن استقلت عن القضاء وانفصلت عنه تنزيهاً للقضاء، وأصبح صاحب الشرطة

(1) - لقبال موسى: الحسبة، 16، 34 - 35.

(2) - صبحي الصالح: النظم، 333. أنور الرفاعي: الإنسان العربي، 233. مولوي: الإدارة العربية، 208، نجدة خماش: الإدارة، 314 - 315. فاروق عمر: النظم، 129. الرحموني: نظام الشرطة في الإسلام إلى أواخر القرن 4 ه‍. الدار العربية للكتاب 1983، 95. يقول السيوطي أول من اتخذ صاحب شرطة عثمان بن عفان: تاريخ الخلفاء، 213.

Tyan E: His de L 'organisation، 567 - 616، 23.

(3) - عمر رضا كحالة: مباحث اجتماعية، 259 - 260. أنور الرفاعي: الإنسان العربي، 234. صبحي الصالح: النظم، 333. الرحموني: نظام الشرطة، 113 - 130. قيس عبد الواحد: الدواوين في العصر العباسي الأول، أطروحة ماجستير، 154 - 155.

Gaudefroy: Les institution، p. 158.

٣٩٧ / ٧٤٣