الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٩٩ينظر في المخالفات التي تتطلب إجراءات فورية ثم أضيف إليه النظر في جميع الجرائم، وكانت بداية عهد استقلالها في العهد الأموي، ثم تعاظم واتسع في عهد الدولة الرستمية فأصبحت أكثر ضبطاً وإحكاماً واتسعت اختصاصاتها بحيث كان صاحب الشرطة يوجه التهم ويحقق مع المتهمين ويسلط العقوبات وينفذها وينظر في الحدود والدماء بإطلاق(1).
وكان من مهام الشرطة، منذ بدايتها كذلك حفظ الأمن والسهر على النظام العام، ويبدو أن من مهامها في عصر الولاة فضلاً عما سلف ذكره، تنفيذ أوامر الوالي وإبلاغه ما يحدث داخل المدينة(2).
والذي يظهر لي أن هذه الخطة في بلاد المغرب لما نشأت فيه، كانت بعد أن نالها من التطوير والاستقلال عن القضاء ما نالها ببلاد المشرق، وبالتالي لم يعرف المغرب الإسلامي الشرطة المرتبطة بالقضاء إطلاقاً، ولم تشر مصادرنا من قريب أو بعيد إلى علاقة بين خطة القضاء وخطة الشرطة إطلاقاً.
إن الشرطة كما تكشفها لنا المصادر هي قوة أمن لا غير، يقول هوبكنز(3). ويضيف أن "طرحون" صاحب شرطة الوالي محمد بن مقاتل العكي (181 - 184ه/ 797 - 800م) هو أول صاحب شرطة يرد ذكره في بلاد المغرب(4)، في حين يذكر ابن عذاري أن نصر بن حبيب المهلبي كان على شرطة يزيد بن حاتم (155 - 171ه/ 771 - 787م) بمصر وإفريقية وكان محمود السيرة فيها(5)، ومن المعروف أنه تولى فيما بعد (سنة 184 - 800م) ولاية إفريقية بأمر من الخليفة هارون الرشيد
(1) - الرحموني: نظام الشرطة، 113 - 130. قيس عبد الواحد: الأطروحة المذكورة، 145 - 155.
(2) - الرحموني: نظام الشرطة، 89.
(3) - هوبكنز: النظم، 242.
(4) - نفسه: 242 - 243.
(5) - ابن عذاري: البيان، 1/ 85.