القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠٠

خلفاً لروح بن حاتم المتوفى(1)، فنصر بن حبيب، إذن، هو أول من تذكره المصادر، وليس طرحون، تولى الشرطة ببلاد المغرب الإسلامي عموماً.

وفي عهد الدولة الأغلبية لما وضحت المؤسسات الإدارية بعد أن كانت متداخلة(2) ظلت الشرطة تنحصر مهمتها "في السهر على استتباب الأمن داخل المدينة والسهر على راحة أهلها ومراقبة المشبوهين ومطاردة المفسدين وتتبعهم في أوكارهم وتنفيذ أوامر السلطان مهما كان نوعها برئاسة موظف سام يسمى صاحب الشرطة وكانت فرقة منها تقوم بالعسس ليلاً شأنهم في ذلك شأن رجال العسس في المشرق .. "(3).

ولعل أول صاحب شرطة في الدولة الأغلبية هو عامر بن معمر، فولاها لإبراهيم بن الأغلب(4) مؤسس الدولة، ويذكر المالكي أن هذا الشرطي نفسه وبأمر من الأمير إبراهيم بن الأغلب أخذ بضبع أبي محرز محمد بن عبد الله الكناني وأخرجه من باب المقصورة إلى المسجد الجامع فأجلسه وأمره بالنظر بين الخصوم وذلك لما رفض أبو محرز تولي القضاء سنة 191ه‍/ 806م(5).

إذا كان صاحب الشرطة يعامل القاضي بهذا النوع من المعاملة، فأي علاقة كانت بين خطته وخطة القضاء؟ وهل يعقل أن يكون للشرطة مثل هذه السطوة كلها حتى على القاضي؟

(1) - نفسه: 1/ 85.

(2) - ويذكر فوندرهيدن أن تقسيم العمل في الوظائف عند الأغالبة لم يكن دقيقاً. فدور القاضي كان كبيراً جداً وعظيماً في حين كانت الشرطة والحسبة تبدوان بغير موظف أو صاحب لهما.

onderheyden: La berberie، p. 175.

(3) - الرحموني: نظام الشرطة، 91.

(4) - المالكي: رياض، 1/ 277. ابن الآبار: الحلة، 1/ 106.

(5) - المالكي: 1/ 277. هوبكنز: النظم، 242.

٣٩٩ / ٧٤٣