القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤١

لجميع من تقدم من العلماء، فأما من تأخر فلا علم لنا به وبما يكون منه"(1). والجدير بالذكر أن السمناني ألف كتابه هذا لنظام الملك(2) الحسن بن علي (ت 482ه‍/ 1092م) وزير السلاجقة الشهير.

وفي الأندلس صنف القاضي المالكي أبو الوليد سليمان بن خلف الباجي المتوفى 474ه‍/ 1081م كتابه "فصول الأحكام وبيان ما مضى عليه العمل عند الفقهاء والحكام"(3)، كما صُنف في هذا القرن "ديوان المشايخ" في الفقه الإباضي وهو ما يزال مخطوطاً إلى يومنا هذا(4)، يتناول كل أبواب الفقه ومنها الأقضية والأحكام التي يمكن اعتبارها حصيلة التجارب القضائية عند الإباضية خلال القرون السابقة ببلاد المغرب، اعتمد عليها عبد العزيز الثميني المتوفى سنة 1223ه‍/ 1808م في تحرير كتابه "الورد البسام في رياض الأحكام"(5) ولكنه لم يلتزم طريقة المشايخ في العصور الوسطى في الترتيب والتبويب، كما أنه لم يقتصر على ما جاؤوا به في كتابهم بل زاد عليه أبواباً عديدة ..(6) ويبدو أن الدافع له هو شعوره بفراغ مكتبة الفقه الإباضي لمثل هذا الكتاب في زمانه بإهمال التراث الماضي.

وكتب الشيعة "كتاب القضاء" وهو لعبد الله الشيرازي الذي نجهل تاريخ وفاته(7) ولكن من المؤكد أن الشيعة قد صنفوا في هذا المجال تصانيف عديدة جرياً

(1) - نفسه، 42.

(2) - نفسه، 40 - 41.

(3) - تح. وتقديم محمد أبو الأجفان، الدار العربية للكتاب – المؤسسة الوطنية للكتاب، تونس – الجزائر، 1985م.

(4) - ديوان المشايخ أو الأشياخ، كتاب الأحكام منه. مخطوط بمكتبة آل فضل بني يسجن، غرداية، الجزائر، رقم [خ. د. غ. 098/ 58].

(5) - تح. محمد بن صالح الثميني، المطبعة التونسية، تونس، 1345ه‍.

(6) - نفسه. ص. ب. مقدمة المحقق.

(7) - مطبعة النجف، 1972.

٤١ / ٧٤٣