الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٠٢وكان من مهام الشرطة بتيهرت مراقبة المدينة وأخلاق السكان بالتجول في شوارعها وتأديب الفجار والقبض على اللصوص، وفي الليل تسهر على أمن ونوم السكان وراحتهم وتوقيف المشبوهين فيهم وغير ذلك من الأعمال(1).
ولقد برز عمل الشرطة جلياً بعد الفتنة التي وقعت بين أبي حاتم يوسف بن أبي اليقظان وعمه يعقوب بن أفلح، فبعد أن وضعت الحرب التي دارت بينهما أوزارها ،تركت مفاسد كثيرة في المجتمع يقول ابن الصغير شاهد العيان "وكان البلد قد فسدت وفسد أهلها في تلك الحروب واتخذوا المسكر أسواقاً، والغلمان أخداناً "(2)، فلما وَلّى أبو حاتم (281 - 294ه/894 - 906م) إبراهيمَ بن مسكين وزكاراً في الشرطة عمل الرجلان معاً ، فقطعا ذلك الفساد في أسرع من طرفة العين، على حد تعبير ابن الصغير، الذي يضيف "وحملا على الناس بالضرب والسجن والقيد، وكُسرت الخوابي بكل دار عظم قدرها أو صغر، وشُردت الغلمان وأخدانهم إلى رؤوس الجبال وبطون الأدوية وحُمل الناس على الواضحة … وشُردت السراق وقطاع الطريق وأمنت السبل ومشى الناس بعضهم إلى بعض"(3).
إن ذلك إذن كله من مهام الشرطة وكما هو ملاحظ ، إنها مهام أخلاقية بالدرجة الأولى استعملت الشرطة وسائل الضرب والسجن والقيد لردع الفساد والمفسدين والقضاء عليهم.
(1) - انظر: Chikh Bekri: Le kharijisme، 71.، Gautier، Les siecles obscures، 313
(2) - أخبار الأئمة: 101.
(3) - الصغير، 101 - 102.