الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٠٣ومثل إفريقية الأغلبية، لا نجد علاقة للشرطة مع القضاء رغم أن ابن الصغير كلما تحدث عن القاضي أو القضاء إلا وأردفه بصاحب الشرطة أو الشرطة عموماً(1)، ولعل هذا يعني أن لكل إدارته ومهامه أكثر مما يعني علاقة تعاون بينهما.
ومثل فوندرهيدن في إفريقية الأغلبية، فإن شيخ بكري يرى أنه لا يستطيع القاضي أن يحكم لوحده في كل الجرائم ، ولذلك حوّل سلطته لصاحب الشرطة والمحتسب اللذين يحكمان وينفذان حكمهما على مجموعة من الجرائم(2)، إلا أنه كسالفه لا يوثق في رأيه.
إن الشرطة في بلاد المغرب، وإن ساهمت في توفير العدل بمتابعة المجرمين والقبض عليهم وإنزال أنواع العقوبة عليهم، إلا أنها لم تكن تحت سلطة القضاء ولا علاقة لها البتة بالقضاء، بل نجد فيما بين أيدينا من مصادر، رغم كثرتها، أن الشرطة كانت تتولى تنفيذ أحكام القاضي ،قبض على المجرم أو إنزال للعقوبة المحكوم بها عليه أو إقامة حد وما إلى ذلك مما كان من أعمال الشرطة في بلاد المشرق لما كانت الشرطة مرتبطة بالقضاء قبل بداية القرن الثاني الهجري، الثامن الميلادي.
المبحث الرابع: أدوات القاضي
أ- السجلات والكتب والديوان:
هي كلها تسميات لمسمى واحد هو تلك الأوراق أو ذلك الدفتر الذي تُكتب فيه القضايا انطلاقاً من حضور الخصمين وأسمائهما والشهود وأسمائهم والقضية موضوع الخصومة وحكاية ما جرى بين المتنازعين من دعوى وإقرار وبينة ويمين ثم ما يحكم به القاضي ومن المحكوم له، ومن المحكوم عليه، وتعرف كذلك بالمحضر أو المحاضر(3) لأنها تبدأ عادة بعبارة "حضر عندي فلان الفلاني" أو "قال القاضي فلان الفلاني ببلد كذا: حضرني فلان"(4).
(1) - نفسه: 35، 36، 63، 101، 102.
(2) - Chikh Bekri: Le kharijisme، p. 71.
(3) - الماوردي: أدب القاضي، 2/ 74. صبحي محمصاني: المجاهدون في الحق، 130.
(4) - النباهي: قضاة الأندلس، 194. يروي ذلك عن الخشني المتوفى عام 361ه.