القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠٤

إن المصطلحات المذكورة آنفاً كلها وجدت في التراث القضائي المغربي مثلما سوف نرى ولكن قبل ذلك متى بدأ تسجيل القضايا ببلاد المغرب؟

إن مصادرنا لا تشير إلى ذلك إطلاقاً ، ولكن من المعروف أن القضاة منذ أواخر عهد الولاة وبداية عهد الأغالبة بإفريقية كانوا يتخذون لهم كتاباً، لا مهمة لهم، على ما يبدو، إلا تحرير السجلات، فالقاضي ابن غانم (171 - 190ه‍ (هو أول من تذكره المصادر اتخذ كاتباً له كان يسبقه إلى مجلس القضاء بالمسجد(1).

وفي مصر – للاستئناس – يذكر الكندي أن أول من سجل سجلاً بقضائه هو سليم بن عتر لما اختصم إليه المتنازعون في ميراث فقضى بينهم شفوياً "ثم تناكروا فعادوا إليه فقضى بينهم وكتب كتاباً بقضائه وأشهد فيه شيوخ الجند"(2)، وكان هذا في النصف الأول من القرن الأول للهجرة، النصف الثاني من القرن السابع الميلادي أي قبل أن تفتح بلاد المغرب فتحا تاما.

وحيث أن الإدارة العربية في بلاد المغرب هي امتداد للإدارة نفسها في مصر، وكان المغرب تابعا لمصر لفترة طويلة ، فلا مجال للشك أن القضاة ببلاد المغرب ومنذ البداية في عهد الولاة كانوا يتخذون هذه السجلات ويحررون المحاضر وإن سكتت المصادر عن ذكر ذلك ، وبالتالي فإن المغرب ، في نظري ، لم يمر على المرحلة التي كان فيها القضاة لا يدونون الأحكام عند إصدارها وإنما تجاوزوها مباشرة إلى المرحلة التالية الأكثر تحضرا ودقة لأن المغرب طالت مدة فتحه ولم يتم إلا مع مشارف القرن الثاني الهجري ، الثامن للميلاد ، الأمر الذي أعطى الفرصة للعرب للاحتكاك بالحضارات(3) والاقتباس منها أو الاحتكاك بالواقع والاستفادة

(1) - المالكي: رياض، 1/ 227.

(2) - الكندي: قضاة مصر، 10. وانظر نجدة خماش: الإدارة، 329.

(3) - يذكر صاحب «السجل» في دائرة المعارف الإسلامية أن الكلمة مشتقة من «سجلّوم» sigillum وهي كلمة يونانية استعملت في اللغة العربية للدلالة على كتاب يكتب به القاضي صورة الدعاوى والحكم فيها. انظر دائرة المعارف الإسلامية م11 297. وانظر عن السجل الماوردي: أدب القضاة 2/ 71.

ومن المعروف ما قيل عن الديوان وأصله الفارسي وأنه بعرف بالديوانة وهو اسم للشباطين فسمي الكتّاب بذلك لحذقهم في الكتابة ، وأول من وضع الديوان في الإسلام هو عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - انظر ابن جماعة: تحرير الأحكام 138 ومن المعروف أن أول من دوّن الدواوين ببلاد المغرب هو حسان بن النعمان عام 82 هـ /701 م انظر ابن عبد الحكم: فتوح إفريقية 48 ، المالكي: رياض 1/ 56 ، ابن عذاري: البيان 1/ 38.

٤٠٣ / ٧٤٣