القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠٥

من التجارب والأخطاء مثلما وقع لقاضي مصر سالف الذكر.

إن هذا الاستطراد السريع ، أردت به أن أبين أن بلاد المغرب كان القضاة بها يدونون القضايا ويكتبون المحاضر ويسجلون الأحكام ، وقد ذكر بعض المؤرخين(1) «السجل» و «الديوان» و «الكتاب» إلا أن المشهور عند المغاربة هو السجل ولم يصلنا من سجلات فترة موضوعنا سجل فيما أعلم. ففكرة الأرشيف لم تتبلور بعد ولم تدركها الحضارة العربية في المغرب بعدُ ، فضلا عن كثرة الفتن والحروب التي غالبا ما تأتي على الأخضر واليابس.

لقد كان إذا للقضاة ببلاد المغرب سجلاتهم ودواوينهم الخاصة سواء أكان ذلك في إفريقية(2) أو في المغرب الأوسط(3) ولا يستبعد عن ذلك المغرب الأقصى. ولعل هناك قضايا يحكم فيها القاضي حكماً شفوياً ولم تكن كل القضايا تسجل في السجلات والكتب والدواوين التي يضمها القمطر ويحفظها.

ب- القِمَطْرُ والخاتم أو الطابع:

1 - القِمَطْر:

يقول الخليل بن أحمد الفراهيدي (ت 175ه‍) في معجم "العين" "والقمطرة:

(1) - ابن الصغير: أخبار 78 - 80 ، أبو العرب: طبقات 235 ، الرقيق: تاريخ ، 131 ، الدرجيني: طبقات ،2/ 321.

(2) - نوال تركي: التنظيمات، 175، 183.

(3) - الكعاك: موجز، 182. محمود إسماعيل: الخوارج، 200.

٤٠٤ / ٧٤٣