الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٠٧شَبَه سَفَط يُسَفُّ من قصب"(1)، ونجد هذا التعريف نفسه عند الكندي(2) وابن منظور(3) ويضيف الكندي "وقِمَطْرة الحكام التي يكون فيها كتبهم وحججهم"(4)، ويقول في مكان آخر "ويستحب للحاكم (أي القاضي) أن يتخذ قمطرة يجعل فيها كتب إثبات الأحكام .... "(5).
لقد استعمل قضاة المغرب هذا القمطر الذي يحوي وثائقهم وهو كما يقول قودفروا بديل عن المنديل الذي كان إلى حد قريب مستعملاً في بلاد المغرب وغيره، ويقول إن مصدره من الآرامية وهو يعني علبة ( boite) أو سلة ( corbeille) من سعف النخيل ويضيف، كما هو شأن المستشرقين دائماً، "وهو لا شك من الميراث الباقي من القضاء البيزنطي"(6).
والحقيقة أن هذا القمطر كان مستعملاً في بلاد المشرق عند العباسيين(7) منذ النصف الثاني من القرن الثاني الهجري، أواخر القرن الثامن الميلادي، ولم نجد له ذكراً في بلاد المغرب في حدود تلك السنين تقريباً إذ يروي المالكي أن عبد الله بن عمر بن غانم القاضي (171 - 190ه/ 787 - 805م) كان له قمطر يطبعه ويختمه
(1) - الخليل: كتاب العين، تح. مهدي المخزومي وإبراهيم السامرائي، دار الرشيد، بغداد، 1982م، 5/ 258.
(2) - المصنف: 13/ 9.
(3) - لسان العرب: 2/ 163.
(4) - الكندي: المصنف، 13/ 9.
(5) - نفسه، 13/ 63، وانظر عن القمطر كذلك الماوردي: أدب القاضي 2/ 66، هامش 9، وانظر ص 77. وحسن سعيد الكرمي: الهادي إلى لغة العرب، دار لبنان للطباعة والنشر، بيروت، ط1، 1412ه/ 1992م، 3/ 367.
(6) - Godefroy: Notes، p. 135
(7) - الكندي: قضاة مصر، 76. عصام شبارو: القضاء والقضاة. 63 - 64. حسن إبراهيم حسن: النظم، 286.