القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠٨

عندما يرفع جلسة قضائه ويفكها عندما يفتتحها(1)، ويبدو أنها المرة الوحيدة التي ذكر فيه القمطر في إفريقية، أما في المغرب الأوسط فإن ابن الصغير المعاصر للرستميين يذكر هذا القمطر في عهد أبي اليقظان (261 - 281هـ/ 874 - 894م) عندما يروي قصة القاضي أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن أبي الشيخ الذي "ألقى الخاتم والقمطر"(2)، للإمام أبي اليقظان وأقسم ألا يلي له قضاء.

لقد كان القمطر من بين أدوات القاضي بل هو الذي يحمل ويحفظ تلك الأدوات وخاصة سجلات المحاضر والأحكام. وهذا شيء ينم عن الضبط والدقة والتنظيم في الإدارة القضائية ببلاد المغرب خلال القرنين الثاني والثالث للهجرة الثامن والتاسع للميلاد. ولعل هذا القمطر مع الخاتم يشكلان كما ذهب إلى ذلك الباحث جودت عبد الكريم، شارات القضاء عند الرستميين(3).

2 - الخاتم أو الطابع:

إن الخاتم من أهم شارات القضاء ليس عند الرستميين فقط وإنما في جميع الدول وهو رمز هام لمنصب القضاء(4)، وقد أورد المالكي قصة لطيفة للإمام مالك بن أنس رضي الله عنه مع مرسول القاضي عبد الله بن عمر بن غانم إليه لما قال له هذا الأخير اختم الكتاب ففيه أحكام المسلمين فقال له مالك: "مالي ختم. إنما الخاتم لثلاثة: لتاجر أو قاض أو سلطان"(5).

وبالفعل لقد كان الخاتم من أهم وأوكد الأدوات التي يجب أن تكون مع

(1) - المالكي: رياض، 1/ 227.

(2) - ابن الصغير: أخبار، 78، 79، 80.

(3) - جودت عبد الكريم: الأوضاع الاقتصادية، 279. وانظر الكعاك حيث يخطئ عندما يعرف القمطر بأنه هو الدفتر، موجز التاريخ العالم للجزائر، 182.

(4) - هوبكنز: النظم، 220.

(5) - المالكي: رياض، 1/ 233.

٤٠٦ / ٧٤٣