الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٠٩القاضي في مجلس قضائه، وقد يسمى الطابِع أو الطابَع، والطبع في الأصل هو الختم وهذا هو المعنى اللغوي للكلمة. أما المعنى الاصطلاحي فقد دخل اللفظ محتفظاً بدلالته كمصطلح قضائي في المغرب الإسلامي.
فالطابع "كتاب يكتبه القاضي فيطبعه بخاتمه ليستدعي به من يريد للحضور أمامه"(1). ولقد ورد في بعض الروايات بالفعل بهذا المعنى، إن القاضي أبا كريب جميل بن كريب (استشهد عام 132هـ) أعطى لمدعي رفع دعوى أمامه ضد الأمير عبد الرحمن بن حبيب الفهري، طابعاً يأخذه إلى خصمه لكي يأتي به إلى مجلس القاضي(2). فهذا الطابع هو ما يشبه الاستدعاء الرسمي الإجباري، أي أن القاضي يكتب كتاباً يستدعي فيه من يريد المثول بين يدي مجلسه ويختمه فيسمى طابعاً.
وكذلك يستعمل الطابع في طبع الأبواب وهو ختمها، فالقاضي أبو محرز (191 - 214هـ) طبع إحدى الدور بالقيروان في السماط الأعظم وقع عليها التنازع(3). ويبدو أن هذا الطبع هو ما نسميه اليوم بالتشميع(4)، المهم أنه يحمل ختم القاضي وبالتالي حكمه وقراره.
ولا ندري مم تصنع الأختام في ذلك الوقت، المهم أنها من مادة قابلة للانكسار إذ أن القاضي عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، كسر خاتمه وأخذ درته وجلده وخرج من مقر قضائه في القيروان متجهاً إلى تونس مغضباً لما فض له الأمير يزيد بن حاتم كتاباً أعطاه لامرأة كان قد ختمه بخاتمه وهو يتعلق بقضية في حق تلك المرأة(5)، واعتبر القاضي ذلك تدخلاً في شؤون القضاء لذلك كسر خاتمه ما دام لم يحترم.
(1) - أبو العرب: طبقات 104، هامش 7.
(2) - المالكي: رياض، 1/ 269 - 170، وانظر هامش 15 من ص 169. وانظر أبو العرب: طبقات، 218.
(3) - المالكي: رياض، 1/ 396 - 397.
(4) - نوال تركي: التنظيمات، 183 - 184.
(5) - المالكي: 1/ 158 - 159.