القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤١٠

واتهم أبو محرز القاضي بإهمال خاتمه عندما يكون يتوضأ فيستغله أهله ويطبعون به ما أحبوا، ولما أرسل إليه الأمير الأغلبي من يراقبه ويتحقق من ذلك وجدوا أنه يضعه في عنقه معلقاً في خيط مثل العقد وفي غير ذلك يضعه في أصبعه(1)، كما هي العادة غالباً.

ولقد مرّ بنا أن القاضي عند الرستميين بتيهرت كان له خاتم(2) كغيره من القضاة في تلك الفترة وكذلك كان للقاضي في نفوسة خاتمه ويدل على ذلك قول عمروس بن فتح القاضي لوالي الجبل إلياس بن منصور "إن لم تأذن لي بثلاثة يا إلياس فخذ خاتمك عني … "(3)، ويذكر له القضايا الثلاثة التي اشترطها عليه.

إن الخاتم عند القاضي عمروس بن فتح دليل على أن له سجلاً يدوّن فيه القضايا والأحكام الصادرة فيها ويختمها بخاتمه رمزاً للحكم الرسمي والقطعي الذي لا رجعة فيه والذي صدر عنه.

وعند الأدارسة يذكر الدكتور سعدون عباس أن للقاضي كاتباً يجلس في مجلس القضاء لكتابة المحاضر "وختْم الأحكام بخاتم الإمام"(4).

إن الأحكام المختومة بصفة عامة معناها إنهاء الحكم الصادر عن القاضي، ولا يحق لأي جهة مهما علت مرتبتها في الجهاز الإداري للدولة أن تغير شيئاً مما صدر فيها من قرار.

ج- الدرة وجلد الجلوس أو الحصير:

1 - الدرة:

(1) - أبو العرب: طبقات، 233. المالكي: رياض، 1/ 274، وانظر في الحرص على المحافظة على الخاتم. الماوردي: أدب القاضي، 2/ 78.

(2) - ابن الصغير: أخبار. 78. الكعاك: موجز، 182.

(3) - أبو زكرياء: السيرة، 146. الدرجيني: طبقات، 2/ 321. الشماخي: سير، 226.

(4) - سعدون عباس: دولة الأدارسة، 122.

٤٠٨ / ٧٤٣