القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤١١

الدرة جمع درر، وهي السوط يُضرب به(1) ولقد اعتاد القضاة أن يحملوا معهم دررهم أو ما يعوض ذلك مثل العصا أو السوط. يقول الكندي "يستحب للحاكم (القاضي) اتخاذ درة يؤدب بها السفيه والظالم"(2)، ويقول الشيخ عبد العزيز الثميني للقاضي "أن يمسك الدرة أو السوط أو السيف، إن احتاج إليه .... "(3)، وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه دائماً بدرته حتى قيل "درة عمر أهيب من سيف السلطان" وكانت "من جلد البقر أو الجمل محشوة بنوى التمر"(4).

والحقيقة أن الدرة أو العصا مما يضفي الهيبة على القاضي خاصة إذا كانت معه دائماً ولا يُرى إلا بها وكأنها تشكل جزءاً من شخصيته.

إن قضاة المغرب الإسلامي كانوا في عمومهم يحملون هذه الدرة وتكون معهم في مجلس قضائهم فمحكّم الهواري قاضي أفلح كانت له عصا جاء بها معه من الأوراس إلى تيهرت(5)، وكذلك كان لأبي عبد الله محمد بن عبد الله بن أبي الشيخ قاضي أبي اليقظان عصاً(6) لا يخرج إلا بها ولا يجلس في مجلس قضائه إلا وتكون معه.

وكان للقاضي عبد الرحمن بن زياد بن أنعم (145 - 158هـ) درة لا تفارقه، وكانت معه لما انعزل من القضاء إثر غضب من الوالي الذي فك كتاباً له لامرأة وتدخل في شؤونه، ولما رأى ذلك خرج من مجلس قضائه باتجاه تونس فلقيه

(1) - المنجد في اللغة والأعلام، دار المشرق وبيروت، ط23، 1975، 209. مادة درة بكسر الدال وفتح الراء مع التشديد.

(2) - المصنف: 13/ 54.

(3) - الورد البسام: 15.

(4) - أنور الرفاعي: الإنسان العربي، 248.

(5) - ابن الصغير: أخبار، 50.

(6) - نفسه، 79.

٤٠٩ / ٧٤٣