الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤١٢قوم في الطريق ومعه درته وجلده(1). وكذلك الأمر بالنسبة للقاضي العلاء بن عقبة الذي كان قاضياً في عهد روح بن حاتم (171 - 174هـ) كانت له درته(2).
واستمر الأمر هكذا ودام، ومن المعروف أن سحنون بن سعيد القاضي "كان يضرب بالدرة ما خف من الأدب في الجامع"(3). إلا أنه ربما أخفى درته عن الشهود إن رأى فيهم خوفاً ورعباً وهو ما قاله لأحد الشهود بعد أن هوّن عليه "ليس معي سوط ولا عصا ولا عليك بأس … "(4).
أما عند الأدارسة فكان إدريس الثاني الذي جلس للقضاء قبل أن يأتيه وفد العرب ويعين قاضيه منهم، قد "اتخذ قطعة من عصا غير منجورة"(5) يبدو أنها تلازمه ويلازمها حتى أنه كان يتوكأ عليها في خطبه. فالقاضي مهيب بشخصيته وربما زادته الدرة هيبة إلى هيبته.
2 - جلد الجلوس أو الحصير:
اعتاد قضاة المغرب الإسلامي الجلوس على الجلد أو على الحصير أو عليهما معاً، ولقد رأينا أن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم لما هرب من القضاء إلى تونس أخذ معه درته وجلده وكذلك القاضي العلاء بن عقبة الذي سلف ذكره قبل قليل كان لا يجلس إلا على جلد هو له(6). ولما مرض قاضي صقلية أبو عمرو ميمون بن عمرو دخل عليه بعض الناس ليعودوه وجدوا عنده حصيراً(7).
(1) - المالكي: رياض، 2/ 159.
(2) - الرقيق: تاريخ، 141.
(3) - عياض: تراجم، 111.
(4) - نفسه: 103.
(5) - الحلبي: الدر النفيس، 265.
(6) - الرقيق: تاريخ، 141.
(7) - الدباغ: معالم، 2/ 357.