القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٢

على عادتهم في مختلف الفنون والمعارف ، وقد تطورت بعد القرن الخامس حركة التأليف في الأقضية والأحكام "فظهرت مصنفات منثورة وأخرى منظومة تعتمد الكتب المذكورة وتنقل عنها ملبية حاجة الجهاز القضائي إلى هذه الأحكام المنيرة لدرب القضاة"(1). ومن أمثلة ذلك "أدب القضاء" لابن أبي الدم الحموي الشافعي(2) المتوفى عام 642ه‍/ 1244م والذي يكاد أن يكون نسخة طبق الأصل من كتاب "أدب القاضي" للماوردي(3). وكذلك كتاب "تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام" للقاضي برهان الدين إبراهيم بن فرحون المالكي المتوفى عام 799ه‍/ 1396م(4).

يقول الدكتور محمد مصطفى الزحيلي إن كتاب "معين الحكام فيما يتردد بين الخصمين من الأحكام" للشيخ علا الدين أبي الحسن علي بن خليل الطرابلسي قاضي القدس "كتاب مسروق انتحله الطرابلسي من كتاب تبصرة الحكام لابن فرحون المالكي، وقد سرق بالحرف وحذف منه بعض التفصيلات … كما غيّر بعض الفصول بما يتفق مع المذهب الحنفي بينما ترك فصولاً أخرى … وسها في بعض الأحيان عن الاختلاف بين المذهبين فيقرر أحكام المذهب المالكي على أنها للإمام أبي حنيفة"(5).

(1) - الباجي أبو الوليد سليمان بن خلف الأندلسي: فصول الأحكام وبيان ما مضى عليه العمل عند الفقهاء والحكام، تح. وتقديم: محمد أبو الأجفان، الدار العربية للكتاب – المؤسسة الوطنية للكتاب، تونس – الجزائر، 1985، مقدمة المحقق، ص99.

(2) - هو المعروف بكتاب الدرر المنظومات في الأقضية والحكومات، تح. د. مصطفى الزحيلي، دار الفكر، دمشق، ط2، 1402ه‍/ 1982م.

(3) - نفسه، ص 25.

(4) - مكتبة مصطفى البابي الحلبي، 1378ه‍/ 1957م في الحقيقة هذا الكتاب يحتاج إلى طباعة جديدة وتحقيق علمي حتى يأخذ مكانته بين هذا النوع من التأليف.

(5) - ابن أبي الدم: المصدر السابق، مقدمة المحقق، ص 719 هامش 6.

٤٢ / ٧٤٣