القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤١٣

وجلس أبو العباس الأمير الأغلبي (289 - 290هـ/ 901 –902م) في المسجد للنظر في المظالم على حصير(1). ومن المعلوم أن الأمراء والأيمة والولاة كانوا قضاة، والقضاء من مهامهم تنازلوا عنه للقضاة لما كثرت مهامهم واستبقوا النظر في المظالم وهي من صميم القضاء.

وجلس عبد الرحمن بن رستم على حصير فوق جلد(2) ببيته ولا ندري إذا كان ذلك عادة له عندما يجلس في مسجده للأرملة والضعيف(3) أم لا!

عموماً كان القضاة يحتاجون إلى الجلد والحصير وليس سواهما للجلوس عليهما في مجلس قضائهم إذ لا يعقل أن يجلسوا على الأرض سواء أكان ذلك بالمسجد أو دار القضاء أو البيت المخصص للقضاء والملاصق للمسجد – لساعات طويلة من النهار، مع برودة طقس المغرب العربي عموما.

د- أدوات أخرى

من بين الأدوات التي يستعملها القضاة في قضائهم ولا بد أنه لا يخلو منها مجلس من مجالسهم الورق(4) والطومار(5) - أو الصحيفة – كالطومار الذي تركه القاضي ماتع بن عبد الرحمن الذي عُزل في عهد يزيد بن حاتم

(1) - النويري: نهاية الأرب (الفاطميون)، 37.

(2) - ابن الصغير: أخبار، 29.

(3) - نفسه، 28.

(4) * - عن الورق ومصدره في إفريقية والمغرب انظر حسن حسني عبد الوهاب الذي يذكر أنه في أواخر القرن الثاني للهجرة (8م) كان في القيروان سوق يعرف باسم "سوق الورااقين" ورقات، 1/ 207، 2/ 153 - 170.

(5) ** - الطومار أو الطامور هو الصحيفة قيل هو دخيل في العربية وقال ابن سيده هو عربي محض. ابن منظور: لسان العرب، 2/ 614، مادة (طمر) وانظر أبو العرب: طبقات، 104، هامش 8.

٤١١ / ٧٤٣