القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤١٤

فإنه «خلف بعد موته طوماراً مكتوب فيه "إنما حكمت لفلان على فلان لأن فلاناً سألني فيه" وهو يعني بعض السلاطين»(1).

ولا بد للقاضي من دواة وأقلام(2) حتى يحرر المحاضر ويكتب القضايا وأحاكمها، ولقد خشي بعض الفقهاء والزهاد من الاقتراب من الحكام فضلاً عن قبول خدمتهم وتولي المناصب لهم لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حديث ذكره أبو العرب "ينادي مناد يوم القيامة أين أعوان الظلمة؟ فلا يبقى أحد مد لهم دواة فما فوق ذلك إلا حشر معهم"(3).

إن هذه الأدوات التي من البديهي أن تكون حاضرة في مجالس القضاة ببلاد المغرب والتي لم تشر إليها مصادرنا(4) إلا نادراً تقابلها أداة خاصة وجدت في إفريقية بالذات وهي الشقاف والرقاع التي ذكرتها المصادر.

كان عبد الله بن غانم "إذا جلس للخصوم رمى إليه الخصماء الشقاف فيها قصصهم مكتوبة"(5). والشقاف يبدو أنها قطع من الورق وربما هي قطع من الفخار(6)، إذ الورق في ذلك الوقت لم يلق الرواج الكبير بعد.

وفي منتصف القرن الثالث الهجري النصف الثاني من القرن التاسع الميلادي ابتكر القاضي سحنون بن سعيد مع مجموع ما ابتكره "الرقاع" وتدخل في باب تنظيم التقاضي، كان يكتب أسماء المتقاضين في رقاع ويجعلها

(1) - أبو العرب: طبقات، 104.

(2) - الخشني: قضاة قرطبة، 96. كان لقضاة قرطبة أأقلام ودواة.

(3) - أبو العرب: طبقات، 249.

(4) - لما أراد سحنون بن سعيد أن يكتب كتاباً إلى الأمير "دعا بدواة وقرطاس" الدباغ: معالم، 2/ 89.

(5) - المالكي: رياض، 1/ 222.

(6) - نفسه: 1/ 222 هامش 65.

٤١٢ / ٧٤٣