القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٢٥

الولايات المتعددة التابعة للخلافة الإسلامية في دمشق ثمَّ في الكوفة فبغداد، هو عصر تابعي التابعين وعلمهم بمبادئ الأحكام لا يرقى إليه الشك ومعرفتهم بعموميات التشريع القضائي أمر لا ينازع.

فالآيات القرآنية والأحاديث النبوية الواضحة التي لا تحتاج إِلى تأويل هي الرصيد القضائى الأوَّل عند قضاة عصر الولاة، فهل يحتاج هذ الجزء من الآية ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الاُنثَيَيْنِ … ﴾(1) في الميراث إِلى تفسير؟ أو الآية ﴿يَآ أَيُّهَا النَّبِيءُ اِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لاَ تُخْرِجُوهُنَّ مِنم بُيُوتِهِنَّ وَلاَ يَخْرُجْنَ إِلآَّ أَنْ يَّاتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَّتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَد ظَّلَمَ نَفْسَهُ لاَ تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَالِكَ أَمْرًا﴾(2) أو الآية ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَآءَم بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللهِ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾(3) أو الآية ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُواْ كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلاَ تَاخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فيِ دِينِ اللهِ إِن كُنتُمْ تُومِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَآئِفَةٌ مِّنَ الْمُومِنِينَ﴾(4).

إنَّ هذه الآيات وغيرها كثير واضحة معروفة مشهورة كانت تطبق في الحياة اليومية للدولة الإسلامية في المشرق والمغرب، وبالتالي كان القضاة على أتم العلم بها وكانوا يعرفون طريقة تطبيقهم لها معرفة جيدة بلا أدنى شك.

وإنَّ الأحاديث النبوية المتعلقة بالأحكام كثيرة جداً وواضحة يكفي أن يكون للمرشح للقضاء قدر معين من العلم والذكاء والحفظ لا غير، فالحديث النبوي الذي يقول «ادرؤوا الحدود بالشبهات»(5) يعطي مجالاً واسعاً للقاضي حتى

(1) - سورة النساء. آية 11وآية 176.

(2) - سورة الطلاق الآية 1.

(3) - سورة المائدة الآية 38.

(4) - سورة النور الآية 2.

(5) - الترمذي: جامع الترمذي، دار الكتاب العربي. بيروت، بلا تا. 2/ 318.

٤٣٢ / ٧٤٣