القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٢٧

الحديث الثقاة(1). وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم المعافري (المرة الثانية 132 - 145هـ) سمع من جلة التابعين(2) وعبد الله بن فروخ الفارسي هو من شيوخ أهل إفريقية رحل في طلب العلم فلقي بالمشرق مالك بن أنس وسفيان الثوري وأبا حنيفة النعمان ولقي غير واحد ممن حمل عن سفيان، وكان ثقة في حديثه(3).

ومن المعروف أنَّ عبد الرحمن بن رستم تولىَّ القضاء بالقيروان لما تمكّنت الإباضية من إفريقية (140 - 145هـ) وهو من تلاميذ البصرة تلقى علمه عن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة تلميذ التابعي المشهور جابر بن زيد الأزدي(4)، ورجع من هناك بشهادة من أستاذه تقول له «إفت بما سمعت (مني) وما لم تسمع»(5).

إنَّ هذه العينات أو النماذج من قضاة إفريقية عصر الولاة تؤكد مسايرة المغرب للمشرق في مصادر التشريع القضائي التي هي إِلى هذا العهد: كتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما اجتمع من أحكام اجتهادية ربَّما نالت الإجماع هي من ميراث عصر الراشدين وعصر الأمويين.

من الملاحظ هنا أنَّ المذاهب الفقهية المعروفة بالمذاهب الأربعة لم تبلغ بعد إِلى التأثير في مصادر التشريع فهي في هذه الفترة في طور النشوء والتكوين بخاصة منها مذهب أبي حنيفة النعمان (80 - 150هـ/699 - 767م) ومذهب مالك بن أنس (93 - 179هـ/711 - 795م) اللذان سوف يكون لهما الدور الكبير في إثراء مصادر التشريع وسوف يظهر ذلك جلياً في فترة الدول المستقلَّة ببلاد المغرب.

فنلاحظ هنا كذلك أنَّ الإباضية هي السبّاقة إِلى تأطير قضاتها ومنحهم

(1) - الدباغ: معالم 1/ 210 - 211.

(2) - أبو العرب: طبقات 95، المالكي: رياض 1/ 215.

(3) - أبو العرب: نفسه 107، الدباغ: معالم 1/ 240.

(4) - بحاز إبراهيم: عبد الرحمن بن رستم. 17 - 23.

(5) - الشماخي: سير.144.

٤٣٤ / ٧٤٣