القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٢٨

الانتماء المذهبي، في حين كان القضاة الآخرون لا ينتمون إلى مذهب من المذاهب الموجودة على الساحة الإسلامية أو التي سوف تكون بعد سنوات معدودات وإنَّما كان انتماؤهم للخلافة الأموية أو الخلافة العباسية لا غير.

إنَّ القرن الثاني الهجري (8م) هو القرن الذي سيشهد ميلاد المذاهب الفقهية الفاعلة في التاريخ الإسلامي عموماً وفي تاريخ المغرب خصوصاً، لتضاف إِلى المذاهب الفقهية التي كانت نشأتها مبكرة نوعاً ما خلال القرن الأوَّل الهجري وأقصد بها مذهبي الشيعة والإباضية اللذين لهما أدوار فاعلة في المغرب الإسلامي إِلى جانب المذهبين الحنفي والمالكي. فالقرن الثاني الهجري هو الدور الرابع(1) من الأدوار التاريخية للتشريع في الإسلام حسب تصنيف الأستاذ عبد الرحمن الصابوني، وهو عصر الاجتهاد المطلق ونشوء المذاهب الفقهية.

إنَّ هذا العصر هو عهد الأيمة المجتهدين الذي يعتبر بحق العهد الذهبي للتشريع الإسلامي وللقضاء في الإسلام(2) فقد أطلق الأيمة الأربعة وتلاميذهم لعقولهم العنان وبدأوا يقترحون الأسئلة ويفترضون الفروض ويضعون لها الأجوبة حتى تكوَّن لهم من ذلك آلاف المسائل شملت أبواب الفقه جميعها وبذلك تركوا للقضاة مادة غنية تساعدهم في تسيير أمور القضاء(3).

ولعل هذا التطور الكبير والسريع في التشريع القضائي ببلاد المشرق والذي يتزامن مع العصر العباسي الأوَّل (132 - 247هـ/749 - 861م) والنهضة العلمية

(1) - الدور الأوَّل هو عصر الرسول - صلى الله عليه وسلم -، والثاني هو عصر الصحابة وبدء الاجتهاد، والثالث هو عصر تكوين المدارس الفقهية، والرابع هو عصر الاجتهاد المطلق ونشوء المذاهب الفقهية. عبد الرحمن الصابوني: مدخل لدراسة التشريع الإسلامي. مصادر التشريع والقواعد الكلية. ج1. المطبعة الجديدة دمشق ط4. 1398هـ/1978. ص119.

(2) - عصام شبارو: القضاء والقضاة. 341.

(3) - نفسه 139.

٤٣٥ / ٧٤٣